[ 128 ] محبوب الزراد، عن على بن رئاب، عن محمد بن مسلم الثقفى قال: سمعت أبا جعفر محمد بن على الباقر (عليهما السلام) يقول: " [ كل ] من دان الله بعبادة يجهد فيها نفسه ولا إمام له من الله تعالى فسعيه غير مقبول (1) وهو ضال متحير، والله شانئ لاعماله (2) ومثله كمثل شاة من الانعام ضلت عن راعيها أو قطيعها، فتاهت ذاهبة وجائية (3)، وحارث يومها، فلما جنها الليل بصرت بقطيع غنم مع راعيها، فحنت إليها (4)، واغترت بها، فباتت معها في ربضتها (5)، فلما أصبحت وساق الراعي قطيعه أنكرت راعيها وقطيعها، فهجمت متحيرة (6) تطلب راعيها وقطيعها فبصرت بسرح غنم [ آخر ] مع راعيها، فحنت إليها، واغترت بها، فصاح بها راعى القطيع أيتها الشاة الضالة المتحيرة الحقى براعيك وقطيعك فإنك تائهة متحيرة قد ضللت عن راعيك وقطيعك، فهجمت ذعرة، متحيرة، تائهة لا راعى لها يرشدها إلى مرعاها، أو يردها إلى مربضها، فبينما هي كذلك إذا اغتنم الذئب ضيعتها فأكلها، وهكذا والله يا ابن مسلم من أصبح من هذه الامة لا إمام له من الله عزوجل أصبح تائها متحيرا، ضالا، إن مات على هذه الحال مات ميتة كفر ونفاق، واعلم يا محمد أن أئمة الحق وأتباعهم هم الذين على دين الله، وإن أئمة الجور لمعزولون عن دين الله وعن الحق، ________________________________________ < الاثر ص 14 في طريق له محمد بن أحمد الصفوانى. (1) لان العبادات التى لا تكون من وجه الذى أمر الله تعالى به لا تقرب صاحبه إلى الكمال والسعادة ولا إلى مقام قرب الرب تبارك وتعالى، بل تصير سببا للاعجاب والغرور وهما مبعدان عن الرب تعالى. (2) أي مبغض لها، والشنأة: البغض. (3) القطيع: طائفة من الغنم. وقوله " ذاهبة وجائية " أي متحيرة يومها. (4) الحنين: الشوق، وحن إليه أي اشتاق. (5) الربض - محركة -: مأوى الغنم. (6) هجم عليه هجوما: انتهى إليه بغتة، أو دخل بلا روية واذن، أي دخلت في السعي والتعب بلا روية. ________________________________________
