[ 144 ] غلا الناس في دينهم، وأجمعوا على أن الحجة ذاهبة، والامامة باطلة، ويحج حجيج الناس في تلك السنة من شيعة على ونواصبه (1) للتحسس والتجسس عن خلف الخلف (2)، فلا يرى له أثر، ولا يعرف له خبر ولا خلف، فعند ذلك سبت شيعة على، سبها أعداؤها، وظهرت عليها (3) الاشرار والفساق باحتجاجها حتى إذا بقيت الامة حيارى، وتدلهت (4) وأكثرت في قولها إن الحجة هالكة والامامة باطلة، فورب علي إن حجتها عليها قائمة ما شية في طرقها (5)، داخلة في دورها وقصورها جوالة في شرق هذه الارض وغربها، تسمع الكلام، وتسلم على الجماعة، ترى ولا ترى إلى الوقت والوعد، ونداء المنادي من السماء ألا ذلك يوم [ فيه ] سرور ولد علي وشيعته ". وفي هذا الحديث عجائب وشواهد على حقية ما تعتقده الامامية وتدين به والحمد لله، فمن ذلك قول أمير المؤمنين صلوات الله عليه " حتى إذا غاب المتغيب من ولدي عن عيون الناس " أليس " هذا موجبا لهذه الغيبة (6) وشاهدا على صحة قول من يعترف بهذا ويدين بإمامة صاحبها ؟ ثم قوله (عليه السلام): " وماج الناس بفقده أو بقتله أو بموته... وأجمعوا على أن الحجة ذاهبة والامامة باطلة " أليس هذا موافقا لما عليه كافة الناس الآن من تكذيب [ قول ] الامامية في وجود صاحب الغيبة ؟ وهي محققة في وجوده وإن لم تره، وقوله (عليه السلام) " ويحج حجيج الناس في تلك السنة ________________________________________ < يقول: مات. وقوله " التحمت " أي تلاءمت بعد كونها متفرقة، والتحمت الحرب: اشتبكت والثانى أنسب (1) في بعض النسخ " وتواصيهم التجسس والتحسس " من الوصية، والتحسس بمعنى التجسس. (2) في بعض النسخ " عن خلف الخلفاء ". (3) في بعض النسخ " سبت الشيعة سبها أعداءها ". وقوله " ظهرت " أي غلبت. (4) أي تحيرت ودهشت وقوله: " وأكثرت في قولها " أي قالته كثيرا. (5) في بعض النسخ " طرقاتها ". (6) كذا، ويمكن أن يكون تصحيفا وصوابه " اليس هذا موميا إلى هذه الغيبة ". ________________________________________
