[ 145 ] للتجسس " وقد فعلوا ذلك ولم يروا له أثرا، وقوله: فعند ذلك سبت شيعة علي سبها أعداؤها، وظهرت عليها الاشرار والفساق باحتجاجها " يعنى باحتجاجها عليها في الظاهر، وقولها: فأين إمامكم ؟ دلونا عليه، وسبهم لهم، ونسبتهم إياهم إلى النقص والعجز والجهل لقولهم بالمفقود العين، وإحالتهم على الغائب الشخص و هو السب، فهم في الظاهر عند أهل الغفلة والعمى محجوجون (1) وهذا القول من أمير المؤمنين (عليه السلام) في هذا الموضع شاهد لهم (2) بالصدق، وعلى مخالفيهم بالجهل والعناد للحق، ثم حلفه (عليه السلام) مع ذلك بربه عزوجل بقوله: " فو رب علي إن حجتها عليها قائمة ماشية في طرقها، داخلة في دورها وقصورها، جوالة في شرق هذه الارض وغربها، تسمع الكلام وتسلم على الجماعة وترى ولا ترى " أليس ذلك مزيلا للشك في أمره (عليه السلام) ؟ وموجبا لوجوده ولصحة ما ثبت في الحديث الذي هو قبل هذا الحديث من قوله: " إن الارض لا تخلو من حجة لله ولكن الله سيعمي خلقه عنها بظلمهم وجورهم وإسرافهم على أنفسهم " ثم ضرب لهم المثل في يوسف (عليه السلام). إن الامام (عليه السلام) موجود العين والشخص إلا أنه في وقته هذا يرى ولا يرى كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام)، إلى يوم الوقت والوعد ونداء المنادي من السماء. اللهم لك الحمد والشكر على نعمك التى لا تحصى، وعلى أياديك التي لا تجازى، ونسألك الثبات على ما منحتنا من الهدى برحمتك. 4 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا أحمد بن محمد الدينوري، قال: حدثنا علي بن الحسن الكوفي (3) قال: حدثتنا عميرة بنت أوس (4)، قالت: حدثني ________________________________________ (1) المحجوج هو المغلوب في الاحتجاج. (2) في بعض النسخ " وهذا القول يدل على أن امير المؤمنين عليه السلام شاهد لهم ". (3) الظاهر هو ابن فضال التيملى المعروف. (4) في بعض النسخ " غمرة بنت أوس " ولم أجدها بكلا العنوانين، وفى البحار " عمرة " ولم أجدها أيضا. ________________________________________