[ 152 ] الدهر، وليخملن (1) حتى يقال: مات، أو هلك ؟ بأي واد سلك ؟ ولتفيضن عليه أعين المؤمنين وليكفأن كتكفئ السفينة في أمواج البحر (2) حتى لا ينجو إلا من أخذ الله ميثاقه، وكتب الايمان في قلبه، وأيده بروح منه، ولترفعن اثنتا عشرة راية مشتبهة لا يعرف أي من أي (3) قال المفضل، فبكيت، فقال لي: ما يبكيك ؟ قلت: جعلت فداك كيف لا أبكى وأنت تقول: ترفع اثنتا عشرة راية مشتبهة لا يعرف أي من أي، قال: فنظر إلى كوة في البيت (4) التى تطلع فيها الشمس في مجلسه فقال: أهذه الشمس مضيئة، قلت: نعم، فقال: والله لامرنا أضوء منها ". 10 - محمد بن همام قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك ; وعبد الله بن جعفر - الحميري جميعا قالا: حدثنا محمد بن الحسين بن أبى الخطاب ; ومحمد بن عيسى ; و عبد الله بن عامر القصباني جميعا، عن عبد الرحمن بن أبى نجران، عن محمد بن مساور، عن المفضل بن عمر الجعفي قال: سمعت الشيخ - يعني أبا عبد الله - (عليه السلام) يقول: " إياكم والتنويه، أما والله ليغيبن سبتا من دهركم، وليخملن حتى يقال: مات، هلك، بأي وادسلك ؟ ولتدمعن عليه عيون المؤمنين، وليكفأن تكفأ السفينة في أمواج البحر فلا ينجو إلا من أخذ الله ميثاقه، وكتب في قلبه الايمان، وأيده ________________________________________ (1) سبتا أي زمانا، وقوله " ليخملن " من قولهم خمل ذكره أي خفى، وفى بعض الروايات " ليغيبن سنينا من دهركم وليمحصن " وما في الكتاب أظهر وأنسب. والتمحيص الامتحان. (2) " ليكفأن " على بناء المجهول من قولهم كفأت الاناء إذا كببته وقلبته وذلك كناية عن التزلزل في الدين لشدة الفتن والحوادث المضلة المزلقة. (3) أي لا يدرى الحق من الباطل ولا يمتاز بينهما لان كل واحدة منها تدعى الحق، و لعل المراد ما رواه المفيد (ره) في ارشاده عن أبى خديجة سالم بن مكرم عن أبى عبد الله عليه السلام قال: " لا يخرج القائم حتى يخرج اثنا عشر من بنى هاشم كلهم يدعوا إلى نفسه ". (4) الكوة - بضم الكاف وفتحها وشد الواو المفتوحة، وبدون التاء ثلاثة أوجه - بمعنى الخرق في الحائط. ________________________________________