[ 151 ] فقال: عند فقد كم إمامكم فلا تزالون كذلك حتى يطلع عليكم كما تطلع الشمس آيس ما تكونون، فإياكم والشك والارتياب، وانفوا عن أنفسكم الشكوك و قد حذرتكم (1) فاحذروا، أسأل الله توفيقكم وإرشادكم ". فلينظر الناظر إلى هذا النهى عن الشك في صحة غيبة الغائب (عليه السلام)، وفي صحة ظهوره، وإلى قوله بعقب النهي عن الشك فيه " وقد حذرتكم (2) فاحذروا " يعني من الشك، نعوذ بالله من الشك والارتياب، ومن سلوك جادة الطريق الموردة إلى الهلكة، ونسأله الثبات على الهدى وسلوك الطريقة المثلى التى توصلنا إلى كرامته مع المصطفين من خيرته بمنه وقدرته. 9 - أخبرنا عبد الواحد بن عبد الله بن يونس قال: حدثنا أحمد بن محمد بن رباح الزهري، عن أحمد بن على الحميري، عن الحسن بن أيوب، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي، عن محمد بن عصام، قال: حدثني المفضل بن عمر قال: " كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) في مجلسه ومعي غيري، فقال لنا: إياكم والتنويه - يعني باسم القائم (عليه السلام) - (3) وكنت أراه يريد غيري، فقال لي: يا أبا عبد الله إياكم والتنويه، والله ليغيبن سبتا من ________________________________________ - فلما رفع الامام يده من الطعام قال: الحمد لله رب العالمين اللهم هذا منك ومن رسولك صلى الله عليه وآله فقال أبو حنيفة: أجعلت مع الله شريكا ؟ فقال له: ويلك فان الله تعالى يقول في كتابه " وما نقموا الا أن أغناهم الله ورسوله من فضله " ويقول في موضع آخر " ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤ تينا الله من فضله ورسوله " فقال أبو حنيفة: والله لكأنى ما قرأتهما قط من كتاب الله ولا سمعتهما الا في هذا الوقت. انتهى، ثم اعلم أنه يحتمل ان يكون معنى كلام الامام (ع) وصف زمان الغيبة لا الظهور، بمعنى أن الصدق والوفاء والامانة رفعت من بين الناس ولا يوجد مؤتمن يصدق في قوله بفقر غيره ولا فقير لا يكذب بفقره. (1) و (2) في البحار وبعض النسخ " وقد حذرتم " بصيغة المجهول. (3) التنويه: الرفع والتشهير ولعل المعنى أعم مما فهمه الراوى أو المؤلف والمراد تنويه امر الامام الثاني عشر (ع) وذكر غيبته وخصوصيات أمره عند المخالفين لئلا يصير سببا لاصرارهم على ظلم اهل البيت وقتلهم واهلاك شيعتهم. أو المعنى لا تدعوا الناس إلى دينكم. ________________________________________
