[ 190 ] إن في قول أبي عبد الله (عليه السلام) هذا لمعتبرا ومزد جرا عن العمى، والشك و الارتياب وتنبيها للساهي الغافل، ودلالة للمتلدد الحيران. أليس فيما قد ذكر و ابين من مقدار العمر والحال التى يظهر القائم (عليه السلام) عليها عند ظهوره بصورة الفتى والشاب ما فيه كفاية لا ولي الالباب ؟ وما ينبغي لعاقل ذي بصيرة أن يطول عليه الامد، وأن يستعجل أمر الله قبل أوانه وحضور أيامه بلا تغيير، ولذكرا للوقت الذي ذكر أنه يظهر فيه مع انقضائه فان قولهم (عليهم السلام) الذي يروي عنهم في الوقت إنما هو على جهة التسكين للشيعة (1) والتقريب للامر عليها إذ كانوا قد قالوا: إنا لا نوقت، ومن روى لكم عنا توقيتا فلا تصد قوه ولا تهابوا أن تكذبوه، ولا تعملوا عليه، وإنما شأن المؤمنين أن يدينوا الله بالتسليم لكل ما يأتي عن الائمة (عليهم السلام)، وكانوا أعلم بما قالوا. لان من سلم لامرهم وتيقن أنه الحق سعد به، وسلم له دينه، ومن عارض وشك وناقض واقترح على الله تعالى، واختار، منع اقتراحه، وعدم اختياره ولم يعط مراده وهوه، ولم يرما يحبه (2)، وحصل على الحيرة والضلال والشك والتبلد، والتلدد (3) والتنقل من مذهب إلى مذهب، ومن مقالة إلى اخرى، وكان عاقبة أمره خسرا. وإن إماما هذه منزلته من الله عزوجل - وبه ينتقم لنفسه ودينه وأوليائه وينجز لرسوله ما وعده من إظهار دينه على الدين كله ولو كره المشركون حتى لا يكون في الارض كلها إلا دينه الخالص به وعلى يديه - لحقيق (4) بأن لا يدعي ________________________________________ (1) ما قاله المؤلف في توجيه الخبر غير وجيه، وليس في الخبر تعيين الوقت منجزا حتى يحتاج إلى هذا التوجيه لئلا يعارض أخبار عدم التوقيت، والوجه فيه ما تقدم منا والا فلا نعلم المراد منه ونرد علمه إلى قائله صلوات الله عليه، ولا نحوم حول الفضول. (2) في بعض النسخ " ولم ير صاحبه ". (3) التبلد: عجز الرأى وضعف الهمة، وفى بعض النسخ " التبار " وهو الهلاك. و التلدد: التحير. (4) " لحقيق " خبر " ان " ومعناه لجدير. ________________________________________