[ 201 ] ألا إنها أضوء من الشمس لاتخفى على بر ولا فاجر، أتعرفون الصبح ؟ فإنها كالصبح ليس به خفاء ". انظروا - رحمكم الله - إلى هذا التأديب من الائمة (عليهم السلام) وإلى أمرهم ورسمهم في الصبر والكف والانتظار للفرج، وذكرهم هلاك المحاضير والمستعجلين وكذب المتمنين، ووصفهم نجاة المسلمين، ومدحهم الصابرين الثابتين، وتشبيههم إياهم (1) على الثبات بثبات الحصن على أوتادها، فتأدبوا - رحمكم الله - بتأديبهم، وامتثلوا أمرهم، وسلموا لقولهم، ولا تجاوزوا رسمهم، ولا تكونوا ممن أردته الهواى والعجلة، ومال به الحرص عن الهدى والمحجة البيضاء، وفقنا الله وإياكم لما فيه السلامة من الفتنة، وثبتنا وإياكم على حسن البصيرة، وأسلكنا وإياكم الطريق المستقيمة الموصلة إلى رضوانه المكسبة سكنى جنانه مع خيرته وخلصائه بمنه وإحسانه. (باب - 12) * (ما يلحق الشيعة من التمحيص والتفرق والتشتت عند الغيبة) * حتى لا يبقى على حقيقة الامر الا الاقل الذى وصفه الائمة عليهم السلام 1 - حدثنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن يعقوب السراج ; وعن علي بن رئاب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: لما بويع لامير المؤمنين (عليه السلام) بعد مقتل عثمان صعد المنبر وخطب خطبة ذكرها (2) يقول فيها: " ألا إن بليتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث الله نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) (3) والذي ________________________________________ (1) في بعض النسخ " نسبهم اياهم ". (2) الضمير في " ذكر " لابي عبد الله عليه السلام. (3) أي ابتلاءكم واختباركم قد عادت، فإن النبي صلى الله عليه وآله قد بعث في زمان ألف الناس بالباطل وجروا عليه، ونشأوا فيه من عبادة الاصنام وعادات الجاهلية، ثم الناس بعد الرسول " ص " رجعوا عن الدين القهقرى إلى سنن الكفر ونسوا سنن النبي " ص " وألفوا البدع والاهواء، فلما أراد أمير المؤمنين عليه السلام ردهم إلى الحق قامت الحروب وعظمت الخطوب، فعاد الزمان كما كان قبل البعثة مثل ما كان في قصة صلاة التراويح وغيرها. ________________________________________