[ 202 ] بعثه بالحق لتبلبلن بلبلة ولتغربلن غربلة حتى يعود أسلفكم أعلاكم وأعلاكم أسفلكم (1)، وليسبقن سابقون كانوا قصروا (2)، وليقصرن سباقون كانوا سبقوا، والله ما كتمت وسمة (3) ولا كذبت كذبة، ولقد نبئت بهذا المقام وهذا اليوم ". 2 - حدثنا محمد بن يعقوب الكليني قال: حدثني عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن معمر بن خلاد، قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: " الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون (4) " ثم قال لي: ما الفتنة ؟ فقلت: جعلت فداك الذي عندنا أن الفتنة في الدين (5)، فقال: يفتنون كما يفتن الذهب، ثم قال: يخلصون كما يخلص الذهب ". 3 - حدثنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن سليمان بن صالح رفعه إلى أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليهما السلام) قال: قال: " إن حديثكم هذا لتشمئز منه قلوب الرجال [ فانبذوه إليهم نبذا ] فمن أقربه فزيدوه، ومن أنكر فذروه، إنه لابد من أن تكون فتنة يسقط فيها كل بطانة ووليجة حتى يسقط فيها من يشق الشعرة [ بشعرتين ] (6) حتى لا يبقى إلا ________________________________________ (1) بلبلة الصدر وسواسه، والبلابل هي الهموم والاحزان، ولعله أشار عليه السلام إلى تشتت الآراء عند قتال أهل القبلة في وقعة الجمل وصفين، والغربلة أيضا كناية عن الاختبار، والمعنى أنكم لتميزن بالفتن التى ترد عليكم حتى يتميز خياركم من شراركم. (2) في الكافي " وليسبق سباقون كانوا قصروا ". (3) أي ما سترت علامة. وفى بعض النسخ " بالشين " أي كلمة. (4) سورة العنكبوت: 2، وقال البيضاوى أحسبوا تركهم غير مفتونين لقولهم آمنا، بل يمتحنهم الله بمشاق التكاليف كالمهاجرة والمجاهدة، ورفض الشهوات، ووظائف الطاعات، وأنواع المصائب في الانفس والاموال، ليميز المخلص من المنافق، والثابت في الدين من المضطرب فيه. (5) أي احداث بدعة أو شبهة تدعو إلى الخروج عن الدين. (6) بطانة الرجل: دخلاؤه، وبطانة الانسان: خاصته: وشق الشعرة - بفتح المعجمة - كناية شايعة بين العرب والفرس عن كمال الدقة في الامور. ________________________________________
