[ 220 ] الكافرين (1). الامام واحد دهره، لا يدانيه أحد، ولا يعاد له عالم، ولا يوجد منه بدل، ولا له مثل ولا نظير، مخصوص بالفضل. كله من غير طلب منه له ولا اكتساب، بل اختصاص من المفضل الوهاب (2). فمن ذا الذي يبلغ معرفة الامام أو يمكنه اختياره، هيهات هيهات، ضلت العقول، وتاهت الحلوم، وحارت الالباب، وخسئت العيون، وتصاغرت العظماء (3) وتحيرت الحكماء، وتقاصرت الحلماء، وحصرت الخطباء، وجهلت الالباء، وكلت الشعراء، وعجزت الادباء، وعييت البلغاء (4) عن وصف شأن من شأنه، أو فضيلة من فضائله، فأقرت بالعجز والتقصير، وكيف يوصف بكله، أو ينعت بكنهه، أو يفهم شئ من أمره، أو يوجد من يقوم مقامه، ويغني غناه، لا كيف [ وأني ] وهو بحيث النجم من يد المتناولين (5) ووصف الواصفين، فأين الاختيار من هذا ؟ وأين ________________________________________ (1) البوار - بالفتح -: الهلاك. وما جعل بين القوسين تصحيح من المصدر. (2) يعنى هذه الفضائل كلها غير كسبية للامام انما هي من فضل الله تعالى عليه فلا يدانيه أحد في هذا المقام، ولا يعاد له احد من العلماء بلغ من العلم والفهم ما بلغ ولم يكن له بدل أو مثل أو نظير لكون علمه لدنيا غير كسبى ولا ينال مقامة السامى بالاكتساب. (3) الحلوم كالالباب: العقول. وتاهت وحارت وضلت متقاربة المعنى، وخسئت - كمنعت - أي كلت. والتصاغر من صغر أي لم يبلغ عقولهم أو كلامهم حق وصفه، وقوله و " حصرت الخطباء " أي عجزت، والحصر: العى والعجز. (4) قوله " وجهلت الالباء " - بتشديد الباء - جمع اللبيب وهو العاقل. والمراد بالادباء وهو جمع الاديب المتأدب بالاداب الحسنة أو العارف بالقوانين العربية. (5) " كيف " تكرار للاستفهام الانكارى الاول تأكيدا. " وأني " مبالغة أخرى بالاستفهام الانكارى عن مكان الوصف وما بعده " وهو بحيث النجم " الواو للحال، والضمير للامام عليه السلام، والباء بمعنى " في " و " حيث " ظرف مكان، والنجم مطلق الكواكب، وقد يحض بالثريا، وهو مرفوع بالابتداء وخبره محذوف، لان " حيث " لا يضاف الا إلى الجمل. " من يد المتناولين " الظرف متعلق بحيث، وهو من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس. (المرآة) أقول: " حيث " هنا بمعنى " مكان " وإذا لا ضير لاضافته إلى المفرد. ________________________________________
