[ 221 ] العقول عن هذا، وأين يوجد مثل هذا ؟. أتظنون أن ذلك يوجد في غير آل الرسول محمد (صلى الله عليه وآله)، كذبتهم والله أنفسهم ومنتهم الاباطيل (1) فارتقوا مرتقا صعبا دحضا تزل عنه إلى الحضيض أقدامهم، راموا إقامة الامام بعقول حائرة بائرة ناقصة (2) وآراء مضلة فلم يزدادوا منه إلا بعدا لقد رامو صعبا، وقالو إفكا، وضلوا ضلالا بعيدا، ووقعوا في الحيرة إذ تركوا الامام عن بصيرة، وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين. رغبوا عن اختيار الله واختيار رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته إلى اختيارهم، والقرآن يناديهم: " وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخير سبحان الله وتعالى عما يشركون " (3) ويقول عزوجل: " وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم - الآية " (4) وقال: " ما لكم كيف تحكمون * أم لكم كتاب فيه تدرسون * إن لكم فيه لما تخيرون * أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيمة إن لكم لما تحكمون * سلهم أيهم بذلك زعيم * أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين " (5) وقال: " أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها " (6) أم " طبع الله على قلوبهم فهم لا يفقهون " (7) أم " قالوا سمعنا وهم لا يسمعون * إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون * ولو ________________________________________ (1) أي اوقعت في أنفسهم الامانى الباطلة، أو أضعفتهم الامانى، من " من الناقة منا " أي حسرها وهزلها. (2) الدحض - بالتحريك -: الزلق. والحضيض: القرار من الارض عند أسفل الجبل، وعند أهل الهيئة هي النقطة المقابلة للاوج. وفي القاموس: رجل حائر بائر أي لم يتجه لشئ ولا يأتمر رشدا ولا يطيع مرشدا. (3) القصص: 68. (4) الاحزاب: 36. وتتمة الاية " ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا " (5) القلم: 36 إلى 42. (6) محمد صلى الله عليه وآله: 24. (7) راجع سورة التوبة: 89. ________________________________________