[ 222 ] علم الله فيهم خيرا لاسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون " (1) أم " قالوا سمعنا وعصينا " (2) بل هو فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. فكيف لهم باختيار الامام ؟ والامام عالم لا يجهل، وراع لا ينكل (3) معدن القدس والطهارة والنسك والزهادة والعلم والعبادة، مخصوص بدعوة الرسول (صلى الله عليه وآله) ونسل المطهرة البتول، لا مغمز فيه في نسب (4)، ولا يدانيه ذو حسب، في البيت من قريش (5)، والذروة من هاشم، والعترة من الرسول (صلى الله عليه وآله) والرضى من الله عزوجل شرف الاشراف، والفرع عن عبد مناف، نامي العلم، كامل الحلم، مضطلع بالامامة عالم بالسياسة، مفروض الطاعة، قائم بأمر الله عزوجل، ناصح لعباد الله، حافظ لدين الله. إن الانبياء والائمة [ صلوات الله عليهم ] يوفقهم الله ويؤتيهم من مخزون علمه وحكمه ما لا يؤتيه غيرهم، فيكون علمهم فوق علم أهل الزمان (6) في قوله تعالى: " أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدي فما لكم كيف ________________________________________ (1) الانفال: 21 إلى 23 وفى الاية الاخيرة اشكال مشهور وهو أن المقدمتين المذكورتين في الاية بصورة قياس اقترانى ينتج: " لو علم الله فيهم خيرا لتولوا " وهذا محال لانه على تقدير ان يعلم الله فيهم خيرا لا يحصل منهم التولى بل الانقياد. واجيب عنه بعدم كلية الكبرى، بان ليس المراد أنه على أي تقدير أسمعهم لتولوا، بل على التقدير الذى لا يعلم فيهم خيرا لو أسمعهم لتولوا. ولذلك لم يسمعهم اسماعا موجبا لانقيادهم. وفى الاية دلالة على ان الله سبحانه لا يمنع اللطف عن أحد وانما يمنع من يعلم أنه لا ينتفع به. (2) البقرة: 93. (3) أي حافظ للامة، وفى بعض النسخ بالدال: وقوله " لا ينكل " أي لا يضعف ولا يجبن. (4) المغمز مصدر أو اسم مكان من الغمز أي الطعن وهذا احدى شرايط الامام عندنا. (5) يدل على ان الامام لا بد أن يكون قرشيا (المرآة). وكذا لا بد أن يكون هاشميا كما يظهر من الجملة الاتية. وأن يكون أيضا من العترة الطاهرة دون غيرهم. (6) في بعض النسخ " أهل كل زمان ". ________________________________________
