[ 227 ] قوارف السوء، مبرءا من العاهات (1) محجوبا عن الآفات [ معصوما من الزلات ] مصونا من الفواحش كلها، معروفا بالحلم والبر في يفاعه (2) منسوبا إلى العفاف والعلم والفضل عند انتهائه، مسندا إليه أمر والده، صامتا عن المنطق في حياته، فإذا انقضت مدة والده وانتهت به مقادير الله إلى مشيته، وجاءت الارادة من عند الله فيه إلى محبته (3) وبلغ منتهى مدة والده (عليه السلام) فمضى، صار أمر الله إليه من بعده، وقلده الله دينه، وجعله الحجة على عباده، وقيمه في بلاده، وأيده بروحه، وأعطاه علمه، واستودعه سره، وانتدبه لعظيم أمره (4)، وأنبأه فصل بيان علمه (5) ونصبه علما لخلقه، وجعله حجة على أهل عالمه، وضياء لاهل دينه، والقيم على عباده، رضى الله به إماما لهم، استحفظه علمه، واستخبأه حكمته [ واسترعاه لدينه ] (6) وأحيا به مناهج سبيله وفرائضه وحدوده، فقام بالعدل عند تحير أهل الجهل وتحيير أهل الجدل (7) بالنور الساطع، والشفاء البالغ (8)، بالحق الابلج، والبيان [ اللائح ] ________________________________________ (1) الوقوب: دخول الظلام، والغاسق: الليل. والقوارف: الاتهامات والافتراءات. والعاهات: الامراض، أو القوارف بمعنى الكواسب أي اكتسابات السوء. (2) أي في أوائل سنه، يقال: أيفع الغلام إذا شارف الاحتلام ولم يحتلم. (3) الضمير راجع إلى الله أي إلى ما أحب من خلافته. وفى بعض النسخ " إلى حجته " ولعل الصواب: إلى جنته ". (4) انتدبه أي دعاه وحثه، وفى اللغة أن الندب بمعنى الطلب والانتداب الاجابة، وقال الفيومى: انتد به للامر فانتدب يستعمل لازما ومتعديا. (5) أي البيان الفاصل بين الحق والباطل كما في قوله تعالى " انه لقول فصل وما هو بالهزل " وفى بعض النسخ بالضاد المعجمة أي زيادة بيانه. (6) استخبأه - بالخاء المعجمة والباء الموحدة مهموزا، أو غير مهموز تخفيفا -: استكتمه، وفى بعض النسخ " استحباه " بالحاء المهملة أي طلب منه أن يحبو الناس الحكمة كما في المرآة. وقوله " واسترعاه لدينه " ليس في بعض النسخ ولكن موجود في المصدر ومعناه على ما في المرآة طلب منه رعاية الناس وحفظهم لامور دينه، أو اللام زائدة. (7) أي عند ما يحير أهل الجدل الناس بشبههم، وقد يقرء بالباء الموحدة، وفى اللغة تحبير الخط أو الشعر: تحسينه فالمعنى: عند ما زين أهل الجدل كلامهم للخلق. (8) كذا، وفى المصدر " النافع ". ولعل الصواب " الناجع ". ________________________________________
