[ 226 ] محتومها (1). فالامام هو المنتجب المرتضى، والهادي المجتبى (2) والقائم المرتجى، اصطفاه الله بذلك، واصطنعه على عينه (3) في الذر حين ذرأه، وفي البرية حين برأه (4) ظلا قبل خلقه نسمة عن يمين عرشه، محبوا بالحكمة في علم الغيب عنده (5)، اختاره بعلمه، وانتجبه لطهره (6) بقية من آدم، وخيرة من ذرية نوح، ومصطفى من آل إبراهيم، وسلالة من إسماعيل، وصفوة من عترة محمد (صلى الله عليه واله وسلم)، لم يزل مرعيا بعين الله (7) يحفظه بملائكته (8)، مدفوعا عنه وقوب الغواسق، ونفوث كل فاسق، مصروفا عنه ________________________________________ (1) الباء للسببية، و " ذلك " اشارة إلى جميع ما تقدم فيهم، وقوله " على محتومها " اما حال عن المقادير، أو متعلق بجرت أي جرت بسبب تلك الامور المذكورة الحاصلة فيهم تقديرات الله على محتومها، أي ما لا بداء فيه ولا تغيير. (2) في المصدر " والهادي المنتجى " من انتجى القوم إذا تساروا، أي صاحب السر المخصوص بالمناجاة وايداع الاسرار. (3) أي خلقه ورباه أحسن تربية معتنيا بشأنه. (4) ذرأه - بالهمز كمنعه - أي خلقه في عالم الارواح، وربما يقرء ذراه بالالف فهى منقلبة عن الواو أي فرقه وميزه. وبرأه - كمنعه - أي خلقه في عالم الاجساد، وقد تركت الهمزة وقرء براه كجفاه. وقوله " ظلا " حال عن ذرأه أو مفعول ثان لبرأه بتضمين معنى الجعل والمراد بالظل الروح قبل تعلقه بالبدن وهو معنى " قبل خلقه نسمة " فان قلنا بتجرد الروح أولنا كونه عن يمين العرش بتعلقه بالجسد المثالي أو العرش بالعلم. (5) الحبو: العطية ومحبوا على صيغة المفعول أي منعما عليه. (6) " اختاره بعلمه " أي بأن أعطاه علمه، أو بسبب علمه بأنه يستحقه، " وانتجبه لطهره " أي لعصمته، أو لان يجعله مطهرا، وعلى أحد الاحتمالين الضمير ان لله، وعلى الاخر للامام. وقوله " بقية من آدم " أي انتهى إليه خلافة الله التى جعلها لادم. (المرآة) (7) السلالة - بالضم -: الذرية. وصفوة الشئ ما صفا منه. " لم يزل مرعيا " أي محروسا. " بعين الله " أي بحفظه وحراسته أو بعين عنايته. (8) كذا، وفى المصدر " يحفظه ويكلاه بستره مطرودا عنه حبائل ابليس وجنوده " والكلاءة: الحراسة. والطرد: الدفع. ________________________________________