[ 246 ] الطاهرين (عليهم السلام) أن القائم بالحق هذه صفته التى يصفونه بها (1) ؟ !. وإنه يظهر ويقوم بعد ظهوره بحيث هو في هذه السنين الطويلة (2) وهو في هذه العدة العظيمة يناقفه ابو يزيد الاموي (3)، فمرة يظهر عليه ويهزمه، ومرة يظهر هو على أبي يزيد، ويقيم بعد ظهوره وقوته وانتشار أمره بالمغرب، والدنيا على ما هي عليه (4) ؟ !. فإنكم تعلمون بعقولكم إذا سلمت من الدخل وتمييز كم إذا صفى من الهوى أن الله قد أبعد من هذه حاله عن أن يكون القائم لله بحقه والناصر لدينه والخليفة في أرضه، والمجدد لشريعة نبيه (صلى الله عليه واله وسلم)، نعوذ بالله من العمى والبكم والحيرة والصمم، فان هذه لصفة مباينة لصفة خليفة الرحمن الظاهر على جميع الاديان، والمنصور على الانس والجان، المخصوص بالعلم والبيان، وحفظ علوم القرآن والفرقان، ومعرفة التنزيل والتأويل، والمحكم والمتشابه، والخاص والعام، والظاهر والباطن وسائر معاني القرآن وتفاسيره وتصاريفه ودقائق علومه وغوامض أسراره وعظام أسماء الله التي فيه، ومن يقول جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام) ما قال فيه " إني لو أدركته لخدمته أيام حياتي ". والحمد لله رب العالمين المستحق لغاية الحمد ونهاية الشكر على جميل الولاية ________________________________________ (1) يعنى هل وجدتم في ما روى عن المعصوم عليه السلام من صفات القائم بالحق ما يطابق صفة القائم بامر الله هذا من الجنود والخدم، وغضارة العيش غير ذلك. (2) أي مدة ما قام الخليفة بالامر وهى نحو أربعين سنة. (3) هو مخلد بن كيداد أبو يزيد الذى خرج في أيام القائم بأمر الله وحاصره في عاصمة المهدية، ووقعت بينهما حروب كثيرة، كرة غلب واخرى يغلب وقد يسمونه بالدجال، والقصة طويلة الذيل راجع التواريخ حوادث سنة 330 إلى 344، وفى اللغة " ناقفه " أي ضاربه بالسيف على الرأس، والمراد هنا المحاربة. (4) أي مضافا إلى ما مر من عدم تطابق الصفات أنه أقام بالمغرب فقط والدنيا على ما هي عليه من الظلم والجور والفساد، وما رأينا فيها عدلا يظهره إلى الان. ________________________________________