[ 249 ] فحدث رجل عن علي بن أبى طالب (عليه السلام) أنه قام إليه رجل حين تحدث بهذا الحديث فقال له: يا أمير المؤمنين وكيف نصنع في ذلك الزمان، فقال: الهرب الهرب فإنه لا يزال عدل الله مبسوطا على هذه الامة ما لم يمل قراؤهم إلى أمرائهم وما لم يزل أبرارهم ينهى فجارهم، فإن لم يفعلوا ثم استنفروا فقالوا: " لا إله إلا الله " قال الله في عرشه: كذبتم لستم بها صادقين " (1). 4 - حدثنا محمد بن همام في منزله ببغداد في شهر رمضان سنة سبع وعشرين وثلاثمائة قال: حدثنى أحمد بن مابنداذ سنة سبع وثمانين ومائتين، قال: حدثنا أحمد بن هلال، قال: حدثني الحسن بن علي بن فضال، قال: حدثنا سفيان بن إبراهيم الجريري، عن أبيه (2)، عن أبي صادق، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: " ملك بني العباس يسر لا عسر فيه، لو أجتمع عليهم الترك والديلم والسند والهند والبربر والطيلسان (3) لن يزيلوه، ولا يزالون في غضارة من ملكهم حتى يشذ عنهم مواليهم وأصحاب دولتهم (4) ويسلط الله عليهم علجا يخرج من حيث بدأ ملكهم، لا يمر بمدينة إلا فتحها، ولا ترفع له راية إلا هدها، ولا نعمة إلا أزالها، الويل لمن ناواه (5)، فلا يزال كذلك حتى يظفر ويدفع بظفره إلى رجل من عترتي، يقول ________________________________________ (1) قوله: " فان لم يفعلوا " أي فان مال أهل العلم - والقراء كناية عنهم - إلى الامراء، وترك الابرار النهى عن المنكرات ثم أظهروا النفرة، وتباعدوا عن أهل المعاصي واستظهروا بكلمة " لا اله الا الله " يعنى أظهروا التوحيد، فقال الله تعالى: كذبتم ما كنتم بأهله، أعنى لم يقبل الله منهم، (2) ابراهيم بن مرثد - أو مزيد - الجريرى الازدي من أصحاب أبى جعفر الباقر عليه السلام كوفى، يروى عن أخيه عبد خير المكنى بأبى الصادق الازدي وهو من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام. (3) الطيلسان - بفتح أوله وسكون ثانيه ولام مفتوحة وسين مهملة وآخره نون -: اقليم واسع كثير البلدان والسكان من نواحى الديلم والخزر، والخزر بلاد الترك خلف باب الابواب وهم صنف من الترك، (4) في بعض النسخ " أصحاب الويتهم " جمع لواء. (5) ناواه مناواة ومناوأة ونواء أي عارضه وعاداه. ________________________________________