[ 328 ] فأحضرته من أمرني باحضاره، ولم يزل الناس يدخلون واحدا إثر واحد حتى صرنا في البيت ثلاثين رجلا، فلما حشد المجلس (1) قال: يا داود اكشف لي عن وجه إسماعيل، فكشف عن وجهه، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): يا داود احي هو أم ميت ؟ قال داود: يا مولاي هو ميت، فجعل يعرض ذلك على رجل رجل حتى أتى على آخر من في الملجس وانتهى عليهم بأسرهم، كل يقول: هو ميت يا مولاي، فقال: اللهم اشهد، ثم أمر بغسله وحنوطه وإدراجه في أثوابه، فلما فرغ منه قال للمفضل: يا مفضل احسر عن وجهه، فحسر عن وجهه فقال: أحي هو أم ميت ؟ فقال: ميت، قال: اللهم اشهد عليهم، ثم حمل إلى قبره فلما وضع في لحده قال: يا مفضل اكشف عن وجهه، وقال للجماعة: أحى هو أم ميت ؟ قلنا له: ميت، فقال: اللهم اشهد و اشهدوا فإنه سيرتاب المبطلون، يريدون إطفاء نور الله بأفواههم - ثم أومأ إلى موسى (عليه السلام) - " والله متم نوره ولو كره المشركون "، ثم حثونا عليه التراب، ثم أعاد علينا القول، فقال: الميت المحنط المكفن المدفون في هذا اللحد من هو ؟ قلنا: إسماعيل، قال: اللهم اشهد، ثم أخذ بيد موسى (عليه السلام)، وقال هو حق والحق منه إلى أن يرث الله الارض ومن عليها ". ووجدت هذا الحديث عند بعض إخواننا، فذكر أنه نسخه من أبى المرجي ابن محمد الغمر التغلبي وذكر أنه حدثه به المعروف بأبى سهل يرويه عن أبى الفرج وراق بندار القمي عن بندار، عن محمد بن صدقة (2) ; ومحمد بن عمرو، عن زرارة. وأن أبا المرجي ذكر أنه عرض هذا الحديث على بعض إخوانه فقال: إنه حدثه به الحسن بن المنذر بإسناد له عن زرارة، وزاد فيه أن أبا عبد الله (عليه السلام) قال: " والله ليظهرن [ عليكم ] صاحبكم وليس في عنقه لاحد بيعة، وقال: فلا يظهر صاحبكم حتى يشك فيه أهل اليقين " قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون " (3). ________________________________________ (1) أي اجتمع فيه الناس. (2) في بعض النسخ " أنه نسخة من أبى المرجى محمد بن المعمر التغلبي، وذكر أنه حدثه به المعروف بأبى السهل يرويه عن أبى الصلاح ورواه بندار القمى عن بندار بن محمد ابن صدقة. (3) في نسخة " قل هو نبأ عظيم أنتم فيه مختلفون ". ________________________________________
