[ 82 ] بلى قد شهدته، قال: فإنكم لما خرجتم أخبرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالذى أراد أن يكتب فيها ويشهد عليه العامة، وأن جبرئيل أخبره بأن الله تعالى قد علم أن الامة ستختلف وتفترق، ثم دعا بصحيفة فأملى علي ما أراد أن يكتب في الكتف، وأشهد على ذلك ثلاثة رهط: سلمان الفارسي وأبا ذر والمقداد، وسمى من يكون من أئمة الهدى الذين أمر المؤمنين بطاعتهم إلى يوم القيامة، فسماني أولهم، ثم ابني هذا حسن، ثم ابني هذا حسين، ثم تسعة من ولد ابني هذا حسين، كذلك يا أبا ذر وأنت يا مقداد ؟، قالا: نشهد بذلك على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال طلحة: والله لقد سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لابي ذر: " ما أقلت الغبراء، ولا أظلت الخضراء ذا لهجة أصدق ولا أبر من أبى ذر " (1) أشهد أنهما لم يشهدا إلا بالحق، وأنت أصدق وأبر عندي منهما ". 12 - وبإسناده، عن عبد الرزاق بن همام، عن معمر بن راشد، عن أبان ابن أبي عياش، عن سليم بن قيس قال: قال علي بن أبي طالب (عليه السلام): " مررت يوما برجل - سماه لي - فقال: " ما مثل محمد إلا كمثل نخلة نبتت في كباة " (2) فأتيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فذكرت ذلك له، فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخرج مغضبا وأتى المنبر ففرغت الانصار إلى السلاح (3) لما رأوا من غضب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال: فما بال أقوام يعيروني بقرابتي وقد سمعوني أقول فيهم ما أقول من تفضيل الله تعالى إياهم وما اختصهم ________________________________________ (1) اقل الشئ يقله واستقله: إذا رفعه وحمله. والغبراء: الارض، والخضراء: السماء وفى بعض النسخ " على ذى لهجة ". (2) الكباة: المزبلة والكناسة والتراب الذى يكنس من البيت، قال الزمخشري في فائقه: الكبا: الكناسة وجمعه اكباء، وساق الكلام إلى أن قال: ومنه الحديث: ان اناسا من الانصار قالوا له: انا نسمع من قومك: " انما مثل محمد كمثل نخلة نبتت في كبا " وهى بالكسر والقصر: الكناسة. (3) فرغ إليه إذا عمد وقصد، ويمكن أن يكون بالزاى المعجمة والعين كما في بعض النسخ وهو أنسب، وفزع إليه أي استغاث واستنصر به وألجأ إليه. ________________________________________
