[ 83 ] به من إذهاب الرجس عنهم وتطهير الله إياهم ؟ وقد سمعوا ما قلته في فضل أهل بيتي ووصيي وما أكرمه الله به وخصه وفضله من سبقه إلى الاسلام وبلائه فيه، و قرابته مني، وأنه مني بمنزلة هارون من موسى، ثم يمر به فزعم أن مثلي في أهل بيتي كمثل نخلة نبتت في أصل حش ؟ (1) ألا إن الله خلق خلقه وفرقهم فرقتين فجعلني في خير الفرقتين، وفرق الفرقة ثلاث شعب، فجعلني في خيرها شعبا وخيرها قبيلة، ثم جعلهم بيوتا، فجعلني في خيرها بيتا حتى خلصت في أهل بيتي وعترتي وبني أبي (2) أنا وأخي علي بن أبي طالب، نظر الله [ سبحانه ] إلى أهل الارض نظرة واختارني منهم، ثم نظر نظرة فاختار عليا أخي ووزيري ووارثي، ووصيي وخليفتي في امتي، وولي كل مؤمن بعدي، من والاه فقد والى الله، ومن عاداه فقد عادى الله (3)، ومن أحبه أحبه الله، ومن أبغضه أبغضه الله، لا يحبه إلا كل مؤمن ولا يبغضه إلا كل كافر، هو زر الارض بعدي وسكها (4) وهو كلمة التقوى، و عروة الله الوثقى " يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره " يريد أعداء الله أن يطفئوا نور أخى ويأبى الله إلا أن يتم نوره، أيها الناس ليبلغ مقالتي شاهد كم غائبكم، اللهم أشهد عليهم، ثم إن الله نظر نظرة ثالثة فاختار أهل ________________________________________ (1) الحش - بالتثليث -: البستان وقيل النخل، ويكنى به عن المخرج لما كان من عادتهم أن يقضوا حاجتهم في البساتين. (2) يعنى به جده عبد المطلب. (3) في بعض النسخ " من والاه والاه الله، ومن عاداه عاداه الله ". (4) قال في النهاية: في حديث أبى ذر قال يصف عليا: " وانه لعالم الارض وزرها الذى تسكن إليه ". أي قوامها، وأصله من زر القلب، وهو عظيم صغير يكون قوام القلب به، وأخرج الهروي هذا الحديث عن سلمان - انتهى. أقول: زر الارض - بتقديم المعجمة المكسورة على المهملة المشددة - و " العالم " بكسر اللام فاعل من العلم. وفى خبر آخر عن أبى جعفر عليه السلام رواه الشيخ - رحمه الله - في الغيبة " يا على أنت رز الارض " بتقديم المهملة على المعجمة وقال عليه السلام: " أعنى أوتادها وجبالها " ولعل النسخة مصحفة والاصل " زر الارض " كما هنا. والسك أن تشدد الباب بالحديد. ________________________________________
