[ 117 ] أبى قبيصة: ففكرت وقلت أنا مقتول ولا آمن أن يرد كتاب آخر في هذا المعنى ويتفق حضور من يقرأه غيرى فينفذ الامر في سبيلى أن أحتال عليه بحيلة فإن تمت سلمت، وان لم تتم فليس يلحقني أكثر من القتل الذى أنا حاصل فيه، فتأملت القلعة فإذا فيها موضع يمكن أن أطرح نفسي منه إلى أسفل إلا أن بينه وبين الارض أكثر من ثلاثة آلاف ذراع، وفيه صخر لا يجوز أن يسلم معه من يقع عليه قال: فلم أجسر ثم ولد لى الفكر أنى تأملت الثلج قد سقط عدة ليال قطعا فغطى تلك الصخور فصار فوقها أمر عظيم يجوز ان سقطت عليه وفى أجلى تأخير أن ينكسر بعض بدنى وأسلم قال: وكنت مقيدا فقمت لما نام الناس فطرحت نفسي من الموضع قائما على رجلى فحينما حصلت في الهواء ندمت وأقبلت أستغر الله، وأتشهد وغمضت عينى حتى لا أرى كيف أموت وجمعت رجلى بعض الجمع، لانى كنت سمعت قديما أن من اتفق عليه أن يسقط قائما من مكان عال إذا جمع رجليه، ثم أرسلها إذا بقى بينه وبين الارض قدر ذراع أو أكثر قليلا أن يسلم وينكسر حد السقطة ويصير كأنه بمنزلة من سقط من ذراعين. قال: ففعلت ذلك فلما سقطت إلى الارض ذهب عنى أمرى وزال عقلي ثم آب إلى فلم أجد ما كان ينبغى أن يلحقني من ألم السقوط من ذلك الموضع فأقبلت أجس أعضائي شيئا فشيئا فأجدها سالمة وقمت وقعدت وحركت يدى ورجلي فوجدت ذلك كله سالما، فحمدت الله تعالى على تلك الحال، وأخذت صخرة وكان الحديد الذى قد صار في رجلى كالزجاج لشدة البرد. قال: فضربته ضربا شديدا فانكسر فطن حتى ظننت أنه سيسمعه من في القلعة لعظمه فينتبهون إلى فسلم الله عزوجل من هذا أيضا، وقطعت تكتى وشددت ببعضها القيد على ساقى وقمت أمشى في الثلج فمشيت طويلا ثم خفت أن يروا آثارى من غد في الثلج على المحجة فيتبعوني فلا أفوتهم فعدلت عن المحجة إلى نهر يقال له الخابور، فلما وصلت إليه وصرت على شاطئه نزلت في الماء إلى ركبتي وأقبلت أمشى كذلك فرسخا حتى انقطع أثرى، ثم خرجت لما كادت أطرافي ________________________________________
