[ 118 ] تسقط من البرد فمضيت على شاطئه ثم عدلت أمشى فيه وربما حصلت في موضع لا أقدر على المشى فيه لانه يكون جرفا فأسبح، واستمريت على ذلك أربعة فراسخ حتى حصلت في خيم فيها أقوام فأنكروني وهموا بى فإذا هم أكراد. فقصصت عليهم قصتي واستجرت بهم فرحموني، وأوقدوا بين يدى وأطعموني وستروني وانتهى الطلب من غد إليهم فما أعطوا خبرى أحدا، فلما انقطع الطلب سيرني حتى دخلت الموصل مستترا، وكان ناصر الدولة ببغداد إذ ذاك فانحدرت إليه وأخبرته بخبرى كله فعصمني من زوجته وأحسن إلى وصرفنى. حدثنى أبو على بن عبيدالله الحسين بن عبد الله الجصاص الجوهرى، قال: سمعت أبى يحدث قال: لما نكبنى المقتدر وأخذ منى تلك الاموال العظيمة أصبحت يوما في الحبس آيسا من الفرج فجاءني خادم، فقال: البشرى. فقلت: ما الخبر ؟ قال: قم قد أطلقت. فقمت معه فاجتاز بى في بعض طرق دور الخليفة يريد إخراجى إلى دار السيدة لتكون هي التى تطلقني لانها هي التى شفعت في، فوقعت عينى في اجتيازى على أعدال خيش لى أعرفها كان مبلغها مائة عدل. فقلت للخادم: أليس هذا من الخيش الذى حمل من دارى ؟ فقال: بلى. فتأملته فإذا هو بشده وعلاماته وكانت هذه أعدالا قد حملت إلى من مصر كل عدل منها فيه ألف دينار من مال كان لى هناك كتبت بحمله فخافوا عليه من الطريق فجعلوه في أعدال الخيش لانها مما لا تكاد أن ينهبه اللصوص وإن وقعوا به لا يفطنون لما فيه فوصلت سالمة، ولا ستغنائى عنها وعن المال لم أخرجه من الاعدال وتركته بحاله في بيت في دارى وأقفلت عليه وتوخيت بذلك أيضا سر حديثه فتركته شهورا على حاله لانقله كما أريد في أي وقت أرى، ولما حبست أخذ الخيش في جملة ما أخذ من دارى، ولخسته عندهم تهاونوا به ولم يعرف أحد ما فيه فطرح في تلك الدار، فلما أريته عندهم بشده طمعت في خلاصه والحيلة في إرجاعه فسكت. ________________________________________
