[ 128 ] عليل فلما كان بعد شهور رأيته في بعض الطرق بزى التجار وقد شاب فقلت: فلان ؟ قال: نعم عبدك يا سيدي. فقلت ما هذا الشيب في هذه الشهور اليسيرة، وما هذا الذي أراه، وأين كنت فتلجلج فقلت لغلماني احملوه إلى دارى وقلت: حدثنى حديثك ؟ قال: على إن لى الامان والكتمان. فقلت: نعم. فقال: كان الرسم على كل عريف من الفراشين في دار الخليفة أن يدخل يوما من الايام هو ومن في عرافته إلى دور الخدمة والحرم لرش الخيوش التي فيها فبلغت النوبة إلى يوما كنت فيه مخمورا فدخلت ومعى رجالى إلى دار فلانة وذكر حظية جليلة من حظايا المقتدر فلعظم ما كنت فيه من الخمر ما رشيت قربتى، ولم أخرج بخروج الرجال وقلت لهم انصرفوا فهاتوا قربكم لاتمام الرش فإذا رششتم فنبهوني فانى نائم هنا، ودخلت خلف الخيش إلى باب باذا هنج يخرج منه ريح طيبة ونمت وغلب على النوم إلى أن جاء الفراشون ففرغوا من رش الخيش فعلمت أنى مقتول ان أحس بى القوم فتحيرت فلم أدر ما أعمل فدخلت الباذاهنج وكان ضيقا فجعلت رجلى على حائط الباذاهنج وتعلقت فيه ووقفت متعلقا أترقب أن يفطن بى، فإذا بنسوة فراشات يكنسن الخيش فلما فرغوا من ذلك فرشنه وهيئ فيه مجلس للشرب ولم يكن بأسرع من أن جاء المقتدر وعدة جوار فجلس وأخذت الجوارى في الغناء، وأنا أسمع ذلك كله وروحي تكاد تخرج فإذا أعييت نزلت فجلست في أرض الباذاهنج فإذا استرحت وخفت أن يفطن بى القوم وعدت وتعالقت إلى أن مضت قطعة من الليل ثم عن للمقتدر جذب حظيته إليه التى هي صاحبة تلك الدار فانصرف باقى الجوارى وخلى الموضع فواقع المقتدر الجارية وأنا أسمع حركتهما وكلامهما ثم ناما في مكانهما وأنا لا سبيل لى للنوم لحظة واحدة. لما نابنى من الخوف، ففكرت في أن أخرج وأصعد إلى بعض السطوح ثم علمت أنى ان فعلت ذلك تعجلت القتل ولم تزل تلك حالى إلى أن انتبه المقتدر في السحر وخرج من الموضع فلما كان في غد نصف النهار جاء عريف آخر من الفراشين ومعه فراشيه فخرجت فاختلطت بهم. فقالوا أي شئ تعمل ________________________________________
