[ 134 ] قال أبو الحسن على بن عبد الاعلى الاسكافي كنت أكتب لبغاء الكبير فصرفني ونكبني وأخذ ضياعي ومالى وحبسني بعد ذلك وتهددني ونالني منه كل مكروه، وإنى لفى حبسه إذ سمعت حركة فسألت عنها فقيل لى: قد وافى إسحاق بن إبراهيم الطاهري وكان صاحب الشرطة، فقلت: إنما هذا حضر لعقوبتي فطارت نفسي جزعا، فلم ألبث أن دعيت فحملت في قيودي وعلى ثياب في نهاية الوسخ فأدخلت وأنا كالميت لما بى ولعظم الخوف، فلما وقعت عين إسحاق على تبسم فسكنت نفسي. فقال لى بغاء إن أخى أبا العباس يعنى عبد الله بن طالب بن طاهر كتب إلى يشفع في أمرك وقد شفعته وأزلت عنك المطالبة ورضيت عنك، ورددت عليك ضياعك فانصرف إلى منزلك فبكيت بكاء شديدا لعظم ما قد ورد على قلبى من السرور، وفكت قيودي وغيرت حالى، وانصرفت فبت في بيتى وبكرت في المسير إلى إسحاق لاشكره واسأله عما أوجب ما جرى لانه شئ ما طمعت فيه، ولا كانت لى وسيلة إلى أبى العباس ولا إسحاق فلقيته وشكرته ودعوث له ولابي العباس وسألته فقال: ورد على كتاب الامير أبى العباس يقول فيه قد كانت كتب أبى موسى بغاء ترد على بمخاطبات توجب الانس والخلطة، وتلزم الشكر والمنة، ثم تغيرت فبحثت عن السبب فعلمت أن ذلك الكاتب صرف، وأنه منكوب وحق لمن أحسن عشرتنا ووكد المحبة بيننا وبين إخواننا حتى بان لنا موقعه وعرفنا موضعه لما صرف أن نرعى حقه. فسر أبقاك الله إلى أخى أبى موسى واسأله في أمر كاتبه المصروف عنى واستصفحه ما في نفسه منه واستطلقه واسأله رده إلى كتابته وإن كان ما يطالبه به مما لا ينزل عنه فأده من مالنا كائنا ما كان. فلقيته ففعل ما رأيت وأنا أعاود الخطاب في استكتابك وقد أمر لك الامير بكذا من المال فخذه. قال فأخذته وشكرت ودعوت للاميرين وانصرفت فأمضيت الايام حتى ردنى إسحاق إلى كتابة بغاء بشفاعة أبى العباس وتأثلت حالى معه ونعمتي. حدثنى على بن أبى الطيب بإسناده إلى سليمان بن أبى زياد قال: كان عمرو ________________________________________
