[ 18 ] وذكر هؤلاء الفوم أن نبيا كان في بنى اسرائيل بعد موسى عليه الصلاة والسلام بزمان طويل يقال له دانيال، وان قومه كذبوه فأخذه ملكهم بختنصر فقدمه إلى أسدين كان يجوعهما في جب فلما علم الله تعالى حسن اتكاله عليه، وصبره طلبا لما لديه. أمسك عنه أفواه الاسدين حتى قام على رؤسهما برجليه وهى مذللة له غير ضارة فبعث الله تعالى أرميا من الشام حتى خلص دنيال من هذه الشدة وأهلك من أراد هلاك دانيال. وعضدت روايتهم أشياء رواها أصحاب الحديث منها: ما حدثوني عن عبد الله بن أبى الهذيل قال: إن بختنصر جوع أسدين وأطلقهما في جب وجاء بدانيال فألقاه عليهما فلم يهيجاه فمكث ما شاء الله، ثم اشتهى ما يشتهى الآدميون من الطعام والشراب فأوحى الله تعالى إلى أرميا وهو بالشام أن اعدد طعاما وشرابا لدانيال. فقال يا رب: أنا بالارض المقدسة، ودانيال بأرض بابل من أرض العراق. فأوحى الله إليه أن اعدد ما أمرتك به فسأرسل إليك من يحملك ويحمل ما أعددت ففعل، فأرسل الله إليه من حمله وحمل ما أعد حتى وقف على رأس الجب. فقال دنيال: من هذا ؟ قال: أنا أرميا. قال ما جاء بك ؟ قال: أرسلني اليك ربك. قال: وقد ذكرني ؟ قان نعم. قال دنيال: " الحمد لله الذى لا ينسى من ذكره، والحمد لله الذى لا يخيب من دعاه، والحمد لله الذى من توكل عليه كفاه، والحمد لله الذى من وثق به لم يكله إلى غيره، والحمد لله الذى يجزى بالصبر نجاة، والحمد لله الذى هو يكشف ضرنا وكربتنا، والحمد الله الذى هو يقيننا ورجاؤنا حين تنقطع الحيل عنا، والحمد لله الذى هو ثقتنا حين تسوء ظنوننا بأعمالنا " وقد ذكر الله تعالى في محكم التنزيل الشدة التى جرت على سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الاخيار فيما اقتصه من قصة الغار فقال سبحانه وتعالى: (إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثانى ________________________________________