[ 50 ] ففعل ذلك فنجا، وعاد إلى موضعه وتشاغل بعبادته. ووقعت لى هذه الحكاية على سياقة أخرى وذلك: أن الرجل خبأ الحية في جوفه فقالت له الحية: اختر منى إحدى خصلتين أن أنكثك نكثة فأقتلك، أو اكرث كبدك فتلقيها من أسفل قطعا ؟ قال: والله ما كافأتيني. قالت: فلم تضع المعروف عند من لا يعرفه ؟ وقد عرفت عداوة ما بينى وبين أبيك قديما، وليس معى مال فأعطيك ولا دابة فأحملك ؟ فبهذا أكافئك. قال: فامهليني حتى آتى سفح الجبل، وامهد لنفسي قبرا. فبينما هو يمشى إذا فتى حسن الوجه، طيب الرائحة، حسن الثياب فقال له يا شيخ: مالى أراك مستسلما للموت، آيسا من الحياة ؟ قال من عدو في جوفى يريد هلاكى فاستخرج شيئا من كمه فدفعه إليه وقال: كله، فلما أكله وجد مغصا شديدا ثم ناوله أخرى فأكلها فرمى بالحية من أسفله قطعا. فقال له من أنت ؟ يرحمك الله فما أحد أعظم منة على منك. قال: أنا المعروف الذى صنعت لان أهل السماء لما رأوا غدر الحية بك اضربوا كل يسأل ربه أن يغيثك. قال الله عزوجل يا معروف: أدرك عبدى فاياى أراد بما صنع * بلغني أن رجلا جنى على عهد عبد الملك بن مروان جناية فأهدر دمه، وأمر بطلبه وأهدر دم من يأويه، فتحاماه الناس فكان يأوى الجبال والمفاوز مستخفيا لا يذكر اسمه ويضاف اليوم واليومين فإذا عرف طرد. فقال الرجل: كنت يوما أسيح في بطن واد فإذا بشيخ أبيض عليه ثياب بيض قائم يصلى فقمت فصليت إلى جانبه فلما سلم قال لى: من أنت ؟ فقلت رجل أخافني السلطان وقد تحامنى الناس ولم يجرنى أحد فأنا أسيح في هذه البرية خائفا على نفسي. قال: فأين أنت من السبع ؟ قلت وأى سبع. قال: " تقول سبحان الله الواحد الذى ليس غيره، سبحان الدائم الذى لا يعادله شئ، سبحان القائم القديم الذى لا بدء له، سبحان الذى يحي ويميت، سبحان الذى كل يوم هو في شأن الذى خلق ما يرى ومالا يرى، سبحان الذى علم كل شئ بغير تعليم. اللهم إنى أسألك بحق هذه الكلمات وحرمتهن أن تفعل بى كذا وكذا فأعادهن على حتى حفظتهن. قال الرجل: وفقدت صاحبي فألقى الله عزوجل الامن في قلبى فخرجت من وقتى ________________________________________