[ 71 ] يوسف ظلم فغفر، وأنت من ذلك النسخ. فسكت طويلا ثم رفع رأسه وقال: أنت عندي يا أبا عبد الله البرى الساحة، السليم الناحية، القليل الغائلة، جزاك الله من ذى رحم أفضل ما يجزى به ذوو الارحام عن أرحامهم، ثم تناول يده فأجلسه على مفرشه ثم قال: يا غلام على بالمنفخ. والمنفح مدهن كبير فيه غالية فأتى به فغلغه بيده حتى خلت لحيته قاطرة ثم قال: في حفظ الله وكلاءته. يا ربيع: الحق أعط أبا عبد الله جائزته وكسوته وانصرف. فلحقته فقلت: إنى قد رأيت ما لم ير، ورأيت بعد ذلك ما قد رأيت، وقد رأيتك تحرك شفتيك فما الذى قلت ؟ فقال: نعم. إنك رجل منا أهل البيت، ولك محبة وود، قلت: " اللهم احرسني بعينك التى لا تنام، واكنفنى بكنفك الذى لا يرام، وارحمني بقدرتك على، لا أهلك وأنت رجائي يا رب، كم من نعمة أنعمت بها على، قل لك عندها شكرى فلم تحرمنى، فيامن قل عند بليته صبرى فلم يخذلني، ويا من رأني على المعاصي فلم يفضحنى، يا ذا المعروف الذى لا ينقضى أبدا، ويا ذا النعم التى لا تحصى عددا، أسألك أن تصلى على محمد وعلى آل محمد، بك ادرأ في نحره، وأعوذ بك من شره، اللهم أعنى على دينى بدنياى، وعلى آخرتي بالتقوى، واحفظنى فيما غبت عنه، ولا تكلني إلى نفسي فيما حضرته، يا من لا تضره الذنوب، ولا تنقصه المغفرة اغفر لى مالا يضرك، وأعطني ما لا ينفعك، إنك أنت الوهاب، أسألك فرجا قريبا، وصبرا جميلا، ورزقا واسعا، والعافية من جميع البلايا وشكر العافية ". وذكر محمد بن عبدوس في " كتاب الوزراء " أن موسى الهادى سخط على بعض كتابه ولم يسمه فجعل يقرعه بذنوبه ويتهدده ويتوعده فقال له الرجل يا أمير المؤمنين: ان اعتذاري فيما تقر عنى به رد عليك، وإقرارى بما بلغك يوجب ذنبا على لم أجنه لكننى أقول شعرا: إذا كنت ترجو في العقاب تشفيا * فلا تزهدن عند التجاوز في الاجر فصفح عنه وأمر بترك التعرض له وأحسن إليه حدثنى على بن هشام ابن عبيدالله الكاتب، عن أبى عبد الله بن يحيى الكاتب قال: لما نكب ________________________________________