[ 85 ] إبراهيم فبعث إلى الامين بالطاف ورقعة يسأل فيها صرف غضبه فرد الامين الهدية ولم يجب على الرقعة. فوجه إبراهيم إليه وصيفة مليحة مغنية كان قد رباها وعلمها وبعث معها عودا معمولا من العود الهندي، مكللا بالجوهر وألبسها حلة منسوجة بالقصب وقال أبياتا وغنى فيها والقاها عليها، حتى أخذت الصوت، وأحكمت الصنعة فيه فوقفت الجارية بين يدى أمير المؤمنين وقالت له: عمك يا أمير المؤمنين يقول لك واندفعت تغنى شعرا: هتكت الضمير برد اللطف * وكشفت هجرك لى فانكشف فان كنت تحقد شيئا جرى * فهب للعمومة ما قد سلف وجد لى بصفحك عن زلتى * فبالفضل يأخذ أهل الشرف فقال لها الامين: أحسنت يا صبية فما اسمك ؟ قالت: هدية قال: أفأنت كاسمك أم أنت عارية ؟ قالت: أنا كاسمى وبه سمانى لما أهداني إلى أمير المؤمنين، فسر بها الامين وبعث إلى إبراهيم بن المهدى فأحضره ورضى عنه وأمر له بخمسين الف دينار وقف أحمد بن عروة بين يدى أمير المؤمنين المأمون لما عزله عن الاهواز فقال له: خربت البلاد، وقتلت العباد، والله لافعلن بك ولافعلن. فقال يا أمير المؤمنين ما تحب أن يفعل الله بك إذا وقفت بين يديه وقد قرعك بذنوبك. قال: العفو والصفح. قال: فافعل بعبدك ما تحب أن يفعل بك مولاك. قال قد فعلت ارجع إلى عملك، فوال مستعطف خير من وال مستأنف، وروى أنه جنى غلام للحسن بن على بن أبى طالب رضى الله عنهم أجمعين جناية توجب العقاب فأمر به أن يضرب فقال يا مولاى (والكاظمين الغيظ) قال خلوا عنه. فال يا مولاى: (والعافين عن الناس) قال: قد عفوت عنك. قال يا مولاى (والله يحب المحسنين) قال أنت حر لوجه الله تعالى ذلك ضعف ما كنت أعطيك * قال الاصمعي أتى عبد الملك بن مروان برجل قامت عليه البينة بسرقة فأمر بقطع يده فقال الرجل يدى يا أمير المؤمنين أعيذها * بعفوك من عار على يشينها ________________________________________