[ 88 ] فأخذ المأمون الرقعة ثم أحضر عمرا بعد خروج محمد فقال: هذه رقعتك ؟ فقال نعم. فقال: وهذا المال واجب عليك ؟ قال: نعم قال: فخذ رقعتك فقد وهبناه لك قال إذا تفضلت به يا أمير المؤمنين فانه واجب لو أجزت به على أحمد بن عروة عامل الاهواز وهو مقر به، وأشهدك أنى قد وهبته له. فاغتاظ المأمون وخرج عمرو وقد عرف غيظ المأمون وخطأه فيما عمله فلجأ إلى أحمد بن أبى خالد فأخبره بالخبر وكان يخصه. فقال لا عليك فدخل إلى المأمون فلما رآه قال: ألا نعجب يا أحمد من عمرو وهبنا له ستة آلاف ألف درهم بعد أن تجافينا له عن أضعافها فوهبها بى يدى من أحمد بن عروة كأنه أراد أن يباريني ويصغر معروفى ؟ قال أو فعل هذا يا أمير المؤمنين ؟ ! قال نعم. قال لو لم يفعل هذا لوجب أن يسقط حاله. قال وكيف ؟ قال لانه لو استأثر به على أحمد بن عروة وآخذ أحمد بالمال وأداه إليه كان قد أخرجه من معروفك صفرا، ولما كانت نعمتك على عمرو نعمة على أحمد وهما خادمان، وكان الاجمل أن يتضاعف معروفك عندهما فقصد عمرو ذلك فصار المال تفصلا منك على عمرو وعلى أحمد بن عروة. ومع ذلك فأنت سيد عمرو ولا يعرف سيدا غيرك، وعمرو سيد أحمد فاقتدى في أمر أحمد بما فعلته في أمره، وأراد أيضا أن يسير في ملوك الامم أن خادما من خدمك اتسع قلبه لهبة هذا المال من فضل احسانك إليه فيزيد في جلالة المملكة وجلالة قيمتها فيكسر ذلك الاعداء الذين يكاثرونك. فسرى عن المأمون وزال ما بقلبه على عمرو * وغضب الرشيد على محمد بن الاشعث غضبا شديدا من كلام جرى بينهما فخاف جعفر أن يستفزه الغضب فقال يا أمير المؤمنين: انما تغضب لله فلا تغضب له بما لم يغضب به لنفسه، فانعطف له الرشيد * أحضر هشام بن عبد الملك ابراهيم بن أبى عيلة الذى تقلد ديوان الحكم لمروان بن محمد فقال له: إنا قد عرفناك صغيرا وخبرناك كبيرا وأريد أن أخلطك بحاشيتي وقد وليتك الخراج بمصر فاخرج إليها، فأبى ابراهيم وقال ليس الخراج من عملي ولا لى بصر به. فغضب هشام عليه غضبا شديدا حتى خاف ابراهيم بادرته فقال يا أمير المؤمنين: تأذن لى في الكلام ؟ قال: قل، قال: يقول الله عزوجل: (انا ________________________________________