[150] عهدي به، وخرج يحيى الى المدائن وهي إذ ذاك طريق الناس الى خراسان، وبلغ ذلك يوسف بن عمر فسرح في طلبه فخرج يحيى من المدائن حتى أتى الري ثم خرج من الري حتى أتى سرخس وأقام بها ستة أشهر، وأتاه أناس من المحكمة يسألونه أن يخرجوا معه ويقاتلون بني أمية. فعزم على ذلك لما رأى من نفاذ رأيهم فنهاه بعض من صحبه وقالوا له: كيف تقاتل بقوم تريد أن تستنصر بهم على عدوك وهم يبرؤن من علي وأهل بيته فلم يطمأن إليهم غير إنه قال لهم جميلا، ثم خرج من سرخس فنزل بلخ على الجريش بن عبد الرحمن الشيباني فلم يزل عنده حتى هلك هشام بن عبد الملك (لع) وولي الوليد بن يزيد ابن عبد الملك في اليوم الذي هلك فيه هشام وكانت ولايته سنة وشهرين وأثنين وعشرين يوما، وقتل (لع) وهو ابن أربعين سنة في يوم الخميس لليلتين بقيتا من جمادى الاخيرة وكان أبوه يزيد بن عبد الملك اراد أن يعهد إليه فلاستصغاره لسنة عهد الى اخيه هشام ثم الى الوليد من بعده، وكان الوليد (لع) صاحب شراب وغناء ولهو وطرب، وله الندماء والجلساء والمغنون، ولا يفارق من إحدى الثلاث أما الشراب، وأما القمار وأما الغناء وجاءه وفد من العرب فوافوا الى باب داره فدخلوا الحجاب للاستيذان فرأوه في مجلس الشراب فقالوا: يا أمير المؤمنين إن الخلافة تجل عن هذه الاحوال قال اسقوهم عن آخرهم فأبوا فقال: أجعلوا القوارير في أفواههم وهم يسقونه إضطرارا حتى خروا سكرا. وذكر الديمري في (حياة الحيوان) إن الوليد بن يزيد بن عبد الملك من شرار خلفاء بني أمية ولم يكن في بني أمية أكثر إدمانا للشراب والسماع ولا أشد تهتكا واستخفافا بأمر الامة من الويد بن يزيد وقد جاء في الحديث ليكونن في هذه الامة رجل يقال له الوليد هو أشر من فرعون فتأولوه به يقال إنه واقع جارية له وهو سكران وجائه المؤذنون يؤذنونه بالصلاة فحلف أن لا يصلي بالناس إلا هي فلبست ثيابه وتعممت بعمامته وتنكرت وصلت بالمسلمين وهي جنب سكرى، ويقال: إنه اصطنع بركة من خمر وكان إذا طرب القى نفسه فيها وشرب منها حتى يتبين النقص في أطرافها. وحكى المارودي إنه تفال يوما بالمصحف فخرج له قوله تعالى: (وأستفتحوا وخاب كل جبار عنيد) فمزق المصحف، وفي خبر رماه بسهم وانشأ يقول اللعين: أتوعد كل جبار عنيد * فها أنا ذاك جبار عنيد ________________________________________