[329] ما ذكرت ذلك منه قط كأني اجد ريح نفسه، فاخذ الراية من يدي وحمل على اصحاب الجمل يزئر زئير الاسد وقتل ورجع ثم عاد وقتل ورجع حتى حمل ثلاث حملات، وخرج من ناحية القوم وقد انحنى سيفه فاقامه بركبته، واعظم من ذلك يوم صفين وعد معاوية في هذا اليوم الاحمر مولى أبي سفيان وكان شجاعا وحثه معاوية على قتل الاشتر فقال الاحمر: بل اقتل عليا قال معاوية: مهلا يا احمر لا تبارز عليا فقال: لا يقتل عليا غيري. وبرز الاحمر ونادى أين علي بن أبي طالب فنزل إليه قران مولى رسول الله (ص) فقال له الاحمر: من انت ؟ فإني لا اقاتل إلا اشجعكم فقال: انا شقران مولى رسول الله (ص) فحمل عليه الاحمر وقتله ونادى ليبرز إلي علي بن أبي طالب لينظر حملتي وضربتي فصاحوا عليه وقالوا تنح أيها الكلب فما انت بكفو علي، قال الاحمر: والله لا انصرف إلا برأس علي أو أموت دونه فبرز إليه أمير المؤمنين (ع) وحمل اللعين بسيفه ليضربه فمد يده (ع) الى جيب درعه فجذبه عن فرسه وحمله على عاتقه قال الراوي: والله لكأني انظر الى رجلي الاحمر يختلفان على عنق علي (ع) ثم ضرب به الارض فكسر به منكبه وظهره وعضديه فحطمه حطما واهلكه. في (شرح القصيدة) عن (مناقب الخوارزمي) روي: ان حريثا مولى معاوية كان شجاعا بطلا يعده معاوية لكل شدة وكان يركب فرس معاوية ويلبس لباسه وسلاحه فيظن الناس إنه معاوية وكان يتمنى مبارزة أمير المؤمنين (ع) وكان معاوية ينهاه عن مبارزته حبا له وقال في اليوم الثالث من حرب صفين لمعاوية ان انا اقتل عليا تقلدني الطبرية ؟ قال معاوية: لا تبارز عليا وعليك بالاشتر فان انت قتلته فقد كفيت فان لي نابين احدهما انت والاخر عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ان فجعت بك لم أجد بديلا منك فجانب عليا، فسمع ذلك عمرو بن العاص فخلا بحريث وقال له: انت لو كنت قرشيا ما نهاك معاوية عن مبارزة علي ولا حب أن تقتل عليا وتريحه منه ولكن كره أن يقتل ابن عمه مولاه فإن وجدت فرصة فاقتله فإن حظها لك. فلما خرج علي (ع) الى القتال برز له حريث فحمل عليه إمير المؤمنين عليه السلام وهو يقول: انا علي وابن عبد المطلب * إثبت له يا أيها الكلب الكلب ________________________________________
