[340] الله تعالى بيننا وبينكم، من لثغور الشام بعد أهل الشام، ومن لثغور أهل العراق بعد أهل العراق. من لجهاد الروم والترك والكفار، ورفع في عسكر معاوية خمسمائة مصحف كان من جملتها مصحف الامام وحملوه على اربع رماح. قال ابن ابي الحديد، في شرح النهج: واصبحوا وقد رفعوا المصاحف على رؤس الرماح وهم ينادون كتاب الله بيننا وبينكم، فلما نظر أهل العراق الى ذلك تقاعدوا عن الحرب، فجاء من اصحابه زهاء عشرين الفا مقنعين في الحديد سالين سيوفهم، ووضعوها على عواتقهم، وقد اسودت جباههم من السجود، ويتقدمهم القراء وهم الذين صاروا خوارج بعد ذلك فنادوه بإسمه لا بإمرة المؤمنين، يا علي اجب القوم الى كتاب الله إذا دعيت إليه وإلا قتلناك كما قتلنا ابن عفان فو الله لنفعلنها إن لم تجبهم، فقال لهم: يا أيها الناس، اني احق من اجاب الى كتاب الله ولكن معاوية وعمرو بن العاص وفلان وفلان ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن اني اعرف بهم منكم، صحبتهم صغارا ورجالا فكانوا شر صغار وشر رجال، ويحكم إنها كلمة حق يراد بها الباطل، إنهم لا يعرفونها ولا يعملون بها، وما رفعوها إلا للخديعة والوهن والمكيدة، ويحكم انا اول من دعا الى كتاب الله، واول من اجاب إليه وليس يحل لي ولا يسعني في ديني ان ادعى الى كتاب الله فلا اقبله، اني إنما قاتلتهم ليدينوا بحكم القرآن فانهم قد عصوا الله فيما أمرهم ونقضوا عهده ونبذوا كتابه، ولكني قد اعلمتكم انهم قد كادوكم وإنهم ليس العمل بالقرآن يريدون، قالوا: فابعث الى الاشتر ليأتيك، وقد كان الاشتر صبيحة ليلة الهرير وقد اشرف على عسكر معاوية ليلدخله فاضطر علي (ع) وارسل إليه يزيد بن هاني إن إئتني، اتاه فبلغه فقال الاشتر: قل له ليس هذه الساعة التي ينبغي لك ان تزيلني عن موقفي اني قد رجوت الفتح فلا تعجلني، فرجع يزيد بن هاني الى علي (ع) واخبره بمقالة الاشتر. قال الراوي: فعند ذلك ارتفع الوهج وعلت الاصوات من قبل الاشتر وظهرت دلائل الفتح والنصر لاهل العراق ودلائل الخذلان والادبار على أهل الشام، فقال القوم لعلي: ما نراك إلا قد امرت الاشتر بالقتال، قال (ع): ارإيتموني شاورت رسولي إليه أو ليس كلمته على رؤس الاشهاد علانية وانتم تسمعون ؟ قالوا: فابعث إليه فليأتك وإلا والله اعتزلناك، فقال (ع) ويحك يا يزيد قل له اقبل إلى فان الفتنة قد وقعت ________________________________________
