[347] الشام وأهل العراق وكفوا عن القتال وكتبت بينهما مقاضاة الى شهر رمضان أو سنة كاملة فرجع علي (ع) الى العراق واعتزلت عنه المعتزلة والخوارج، ورجع معاوية الى الشام فلما قرب الموعد بعث علي (ع) اربعمائة فيهم: شريح بن الهاني الحارثي ومعه عبد الله بن عباس يصلي بهم ومعهم أبو موسى الاشعري عبد الله بن قيس، وبعث معاوية عمرو بن العاص في اربعمائة فالقوا بدومة الجندل وهو حصن عادي مسيرة عشرة ايام من دمشق وعشرة ايام من الكوفة وعشرة ايام عن المدينة وتسمى الجوف، ثم انهم خلوا بين الحكمين فكان رأي عبد الله بن قيس في عبد الله بن عمر الخطاب وكان يقول: عن الخلافة، فقال (ع): الله غالب على امره. قال ابن أبي الحديد: إن عمرو بن العاص وابا موسى الاشعري، لما التقيا بدومة الجندل اخذ عمرو في الخديعة يقدم ابا موسى في الكلام وكان يتكلم قبله واعطاه التقدم في الصلاة، وفي الطعام لا يأكل حتى يأكل، وإذا خاطبه فانما يخاطبه بأجل الاسماء ويقول له: يا صاحب رسول الله ويعظمه غاية التعظيم ويقول: إنك صحبت رسول الله (ص) قبلي وانت اكبر مني سنا فتكلم انت ثم اتكلم انا فجعل ذلك سنة وعادة بينهما اطمأن إليه أبو موسى وظن إنه لا يغشه وكل ذلك منه كان مكرا وخديعة واغترارا له بان يقدمه فيبدأ بخلع علي (ع)، ثم يرى رأيه. فلما تمخضت الزبدة بينهما ووقت الالفة التامة، فقال له عمرو بن العاص: اخبرني ما رأيك يا ابا موسى ؟ قال: أرى ان اخلع هذين الرجلين وتجعل الامر شورى بين المسلمين يختارون من يشاؤن، فقال عمرو: الرأي والله ما رأيت، قال أبو موسى وان شئت ولينا هذا الامر لطيب بن الطيب عبد الله بن عمرو، فقال له عمرو: يا ابا موسى إن هذا الامر لا يصلح له إلا رجل له ضرس يأكل اللحم ويطعم وان عبد الله ليس هناك وان كنت إنما تريد أن تبايع ابن عمرو لدينه فما يمنعك من ابني عبد الله وانت تعرف فضله وصلاحه فقال أبو موسى: إن ابنك لرجل صدق ولكنه قد غمسته في هذه الفتنة، فقال عمرو: الرأي ان تجعله شورى بين المسلمين، فأقبلا الى الناس وهم مجتمعون فتكلم أبو موسى فحمد الله واثنى عليه ثم قال: ايها الناس ان رأيي ورأي عمرو ابن العاص قد اتفق على امر ونرجو أن يصلح الله به شأن هذه الامة، فقال عمرو: ________________________________________