[348] صدق، ثم قال له تقدم يا ابا موسى فتكلم، فقام ليتكلم فدعاه ابن عباس وقال له: ويحك والله اني لاظنه خدعك إن كنتما قد اتفقتما على امر فقدمه قبلك ليتكلم به، ثم تكلم انت بعده فإنه رجل غدار ولا آمن أن يكون قد اعطاك الرضا فيما بينك وبينه فإذا قمت به في الناس خالفك. وكان أبو موسى رجلا مغفلا فقال إيها عندك إنا قد إتفقنا. فتقدم أبو موسى فحمد الله واثنى عليه ثم قال: أيها الناس، إنا قد نظرنا في امر هذه الامة فلم نر شيئا هو أصلح لامر هؤلاء ولا ألم لشعثها من ان يكون عليهم رجل يبين امورها، وقد اجتمع رأيي ورأي صاحبي على خلع علي ومعاوية، وان نستقبل هذا الامر فيكون شورى بين المسلمين يولون امورهم من احبوا، واني قد خلعت عليا ومعاوية فاستقبلوا اموركم وولوا من رأيتموه لهذا الامر اهلا ثم تنحى. فقام عمرو بن العاص في مقامه فحمد الله واثنى عليه ثم قال: إن هذا خلع صاحبه وسمعتم ما قال فانا اخلع صاحبه كما خلعه واثبت صاحبي معاوية في الخلافة فانه ولي عثمان والطالب بدمه واحق الناس بمقامه، فقال له أبو موسى: مالك لا وفقك الله قد غدرت وفجرت إنما مثلك كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث، فقال عمرو: إنما مثلك مثل الحمار يحمل اسفارا، وحمل شريح بن هاني على عمرو فقنعه بالسوط وحمل ابن عمرو على شريح فقنعه بالسوط، وقام الناس وحجزوا بينهما فكان شريح بعد ذلك يقول: ما ندمت على شئ كندامتي أن لا اكون ضربت عمروا بالسيف بدل السوط اتى الدهر بما أتى، والتمس اصحاب علي (ع) ابا موسى فركب ناقته ولحق بمكة ولم يعد الى الكوفة لئلا ينظر الى وجه علي (ع). فكان ابن عباس يقول: قبح الله ابا موسى لقد حذرته وهديته الى الرأي فما عقل، وكان أبو موسى يقول: لقد حذرني ابن عباس حذرة الفاسق ولكني اطمأننت وظننت إنه لا يؤثر شيئا على نصيحة الامة، ورجع عمرو من دمة الجندل الى منزله وكتب الى معاوية: أتتك الخلافة من فوقه * هنيئا مريئا تقر العيونا تزف اليك زفاف العروس * باهون من طعنك الدارعينا فخذها ابن هند على بعدها * فقد دافع الله ما تحذرونا وقد صرف الله عن شامكم * عدوا مبينا وحربا زبونا ________________________________________
