[359] وضيق اللحد ويبكي ويقول فمالي لا ابكي ابكي لخروج نفسي ابكي لظلمة قبري ابكي لضيق لحدي ابكي لسؤال منكر ونكير اياي ولم يزل روحي له الفداء يذكر الموت والقبر واللحد والسؤال ويبكي: هذا حال الزاهدين في الدنيا، وفي الخبر ازهد الزاهدين من لم ينس القبر والبلاء وترك فضل زينة الدنيا واثر ما يبقى على ما يفنى ولم يعد غدا من ايامه، وعد نفسه من أهل القبور، ومن الزاهدين من لم يقتنوا بتذكر القبر حتى جاوروا القبور الى أن ماتوا قيل لامير المؤمنين (ع): ما شأنك جاورت المقبرة ؟ قال (ع): اني اجدهم خير جيران صدق يكفون الالسنة ويذكرون الاخرة، وكان أبو الدرداء يقعد الى القبور فقيل له في ذلك فقال: اجلس الى قوم يذكرونني معادي، وإذا قمت لم يغتابوني قال بهلول: اجالس قوما لا يؤذونني، وان غفلت عن الاخرة يذكرونني، وان غبت لم يغتابوني والبهلول كلمات حسنة واشعار رائقة منها: يا من تمتع بالدنيا وزينتها * ولا تنام عن اللذات عيناه شغلت نفسك فيما ليس تدركه * تقول لله ماذا حين تلقاه قال رسول الله (ص): اطلع على القبور، واعتبر بيوم النشور، وكان علي (ع) يعمل بوصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويطلع على القبور وينشد: أحبيب مالك لا ترد جوابنا * انسيت بعدي خلة الاحباب قال الحبيب وكيف لي بجوابكم * وانا رهين جنادل وتراب أكل التراب محاسني فنسيتكم * وحجبت عن اهلي وعن اترابي قيل: انشدها في مرثية الزهراء عليها السلام وله في ذلك أبيات شتى منها: أرى علل الدنيا. المجلس الحادي والاربعون أوحى الله تعالى الى عيسى بن مريم يا عيسى إنك تفنى وانا ابقى ومنى رزقك وعندي ميقات اجلك، والي ايابك وعلي حسابك فاسئلني ولا تسأل غيري، فيحسن منك ________________________________________