[368] المجلس الخامس والاربعون (في الخصال) عن النبي (ص) الامهات اربعة: ام الاداب، ام العبادات وام الاماني، وام الادوية. أما ام جميع الاداب فقلة الكلام، واما ام جميع العبادات فقلة الذنوب، واما ام جميع الاماني فالصبر، واما ام جميع الادوية فقلة الاكل. الام: بمعنى الاصل، سميت مكة بأم القرى - لانها هي أصل جميع الاراضي من مكة، وسميت الوالدة بالام لانها اصل، والولد يولد منها، وجمع الام امهات وامات وقيل: الامهات في الانسان والامات في البهائم، والامهات في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الاربعة بمعني الاصل، كما هو لا يخفى، أما الادوية قلة الاكل - كما أشار بقوله تبارك وتعالى في الاية الشريفة (كلوا واشربوا ولا تسرفوا) وهي دواء نافع لا يحتاج معها الى دواء آخر، بل ولا يشتكي الانسان معها داءا. قيل: اجتمع عند الملك كسرى اربعة من الحكماء: عراقي ورومي وهندي وسوادي، فقال لهم كسرى: كل واحد منكم يصف لي دواء الذي لا داء معه ! فقال العراقي: الدواء الذي لا داء معه أن تشرب كل يوم ثلاث جرع على الريق من الماء الساخن. وقال: الرومي: الدواء الذي لا داء فيه أن تبلع كل يوم قليلا من حب الرشاد. وقال الهندي: الدواء الذي لا داء معه أن تأكل كل يوم ثلاث حبات من الهليلج الاسود، والسوادي ساكت، وكان أحذقهم. فقال له الملك: لم لا تتكلم ؟ فقال: يا مولانا الماء الساخن يزيب شحم الكلى ويرخي المعدة، وحب الرشاد يهيج الصفراء والهليلج الاسود يهيج السوداء، قال فما الذي تقول انت ؟ قال: يا مولانا الدواء الذي لا داء معه أن لا تأكل إلا بعد الجوع، وإذا أكلت فأرفع يدك قبل الشبع فانك لا تشكو إلا علة الموت ولا يخفى إن صحة البدن من أعظم نعماء الله على العبد ولا يدانيها شئ ولا يعرف قدرها إلا بعد فقدها: ولذا ورد في الخبر نعمتان مجهولتان: الصحة والامان، وانفع الادوية للصحة لمن اراد السلامة في أيام حياته قلة الاكل، وان كان ________________________________________
