[367] من الله ومن الحفظة والكتاب الذين لا تخفى عليهم خافية. قال علي (ع): فاتقوا الله الذي انتم بعينه ونواصيكم بيده، وثقلكم في قبضته. إن اسررتم علمه، وان اعلنتم كتبه، قد وكل بكم حفظة كراما لا يسقطون حقا ولا يثبتون باطلا. قال (ع) في كلام آخر: واعلموا إن عليكم رصدا من انفسكم، وعيونا من جوارحكم، وحفاظ صدق يحفظون اعمالكم، وعدد أنفاسكم لا تستركم منهم ظلمة ليل داج، ولا يكنكم منهم باب ذو رتاج. فينبغي أن يختار الانسان أحد الامرين من دون ثالث، اما التحرز عن المعصية، والرواح الى مكان لا يراه الله فيه. جاء رجل الى الحسن بن علي (ع) وقال: انا رجل عاص ولا صبر لي عن المعصية فعظني، فقال (ع): افعل خمسة أشياء، واذنب ما شئت: لا تأكل رزق الله واذنب ما شئت: فإذا جاء ملك الموت ليقبض روحك فأدفعه عن نفسك واذنب ما شئت وإذا ادخلك مالك النار فلا تدخل النار واذنب ما شئت (أفمن لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياتا ولا نشورا) فكيف له السبيل الى التحرز عن أحد هذه الامور، الرزق منه لا من غيره، والملك له لا لغيره والامر بيده لا بيد غيره والسماوات مطويات بيمينه والارض جميعا قبضته، وانت يا مسكين اضعف من كل ضعيف فكيف تجترئ على الله بمعصيته، اما تذكر القيامة، اما تذكر نار جهنم حين إن مالكا يأخذ بحجزتك ليدخلك النار وتحتوشك ملائكة غلاظ وزبانية فظاظ والجبار جل جلاله ينادي (خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه، ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فأسلكوه) والسلسلة هي الاغلال التي توضع على الاعناق، وكان السجاد (ع) يذكرها ويبكي وانت غافل عنها. كما في حديث الزهري: لما حملوا علي بن الحسين من المدينة الى الشام في زمان عبد الملك، فليراجع الى محله، وفي يوم الحادي عشر من المحرم أيضا حين وضعوها على عنقه الشريف فنظر وبكى وقال: ذكرتني اغلال النار ويؤتى بزين العابدين (ع) الخ. ________________________________________
