[159] يريده. ثم ان هرب الحجر بثياب موسى عليه السلام لا يبيح له ابداء عورته، إذ كان في امكانه ان يبقى في مكانه حتى يؤتى بثيابه، أو بساتر آخر كما يفعله كل ذي وقار، أو احتشام إذا ابتلي بمثل هذه القصة. على ان هرب الحجر من المعجزات وخوارق العادات التي لا تكون الا في مقام التحدي، كمقام حنين الجذع، وانتقال الشجرة في مكة لرسول الله صلى الله عليه وآله، ومن المعلوم ان مقام موسى عليه السلام حين كان يغتسل لم يكن مقام تحدي وتعجيز، ومحال عادة ان يقع فيه شئ من المعجزات كما هو مقرر في محله، ولا سيما إذا ترتب على هذه المعجزة فضيحة نبي بإبداء سوأته للملا من قومه على وجه يستخف به كل من رآه أو سمع به، واما براءته من الادرة فليست من الامور المهمة التي تبيح هتكه، وتقدم على تشهيره، وتصدر بسببها الآيات، على انه يمكن الحكم ببراءته منها باطلاع نسائه عليه واخبارهن عنه، ولو فرض ابتلاؤه بالادرة فاي بأس عليه بذلك ؟ وقد اصيب شعيب عليه السلام ببصره، وايوب عليه السلام بجسمه، وانبياء الله كافة تمرضوا وماتوا، ولا يجب انتفاء مثل هذه الامور عن انبياء الله ورسله ________________________________________