[203] بالمرصاد وإن دنياك ستدبر عنك، وستعود حسرة عليك فاقلع عما أنت عليه من الغي والضلال على كبر سنك وفناء عمرك (2) فإن حالك اليوم كحال الثوب المهيل الذي لا يصلح من جانب إلا فسد من آخر (3). وقد أرديت جيلا من الناس كثيرا (4)، خدعتهم بغيك، وألقيتهم في موج بحرك تغشاهم الظلمات، وتتلاطم بهم الشبهات، فجاروا عن وجهتهم ونكصوا على أعقابهم وتولوا على أدبارهم وعولوا على أحسابهم (5) إلا من فاء ________________________________________ (2) وفى نسخة البحراني (ره): (فانتبه من الغي والضلال) الخ. (3) الثوب المهيل: (المتداعي في التمزق، ومنه (رمل مهيل): ينهال ويسيل. (4) الجيل - على زنة الفيل -: الصنف من الناس، والجمع: أجيال وجيلان. وروي: (وقد أرديت جبلا من الناس) أي خلقا منهم. والغي: الضلال. ومن قوله: (وقد أرديت جيلا) - إلى اخره - رواه في المختار (35) من كتب النهج. (5) فجاروا عن وجهتهم: مالوا وانحرفوا. وروي: (فجازوا) - بالزاء المعجمة -: بعدوا عنها. و (وجهتهم) - بضم الواو وكسرها -: الناحية والجهة. و (نكصوا على اعقابهم): رجعوا إلى اعقابهم، إلى الجاهلية التي كانوا عليها. و (عولوا على أحسابهم): اتكلوا واعتمدوا على ما يعجبهم من الافتخار بالقبائل والاحساب دون الايمان والتقوى فجعلوا يحمونك حمية الجاهلية، ونبذوا نصرة الحق والتمسك به وراء ظهورهم. ________________________________________