[160] ينقض حكمه من يأتي بعده كفعله بمن كان قبله، وإن نزلت به إحدى المبهمات المعضلات هيأ لها حشوا من رأيه، ثم قطع به، فهو من لبس الشبهات في مثل غزل العنكبوت، لا يدري أصاب أم أخطأ، لا يحسب العلم في شئ مما أنكر، ولا يرى أن وراء ما بلغ فيه مذهبا، إن قاس شيئا بشئ لم يكذب نظره، وإن أظلم عليه أمر اكتتم به، لما يعلم من جهل نفسه، لكيلا يقال: لا يعلم، ثم جسر فقضى، فهو مفتاح عشوات (1)، ركاب شبهات، خباط جهالات، لا يعتذر مما لا يعلم فيسلم، ولا يعض في العلم بضرس قاطع فيغنم، يذري الروايات ذرو الريح الهشيم (2)، تبكي منه المواريث، وتصرخ منه الدماء، يستحل بقضائه الفرج الحرام، ويحرم بقضائه الفرج الحلال، لا ملئ (3) بإصدار (4) ما عليه ورد، ولا هو أهل لما منه فرط (5) من ادعائه علم الحق (6). ________________________________________ (1) " العشوة ": ركوب الامر على غير بيان. (لسان العرب: ج 15، ص 59 " عشا "). (2) " الهشيم ": النبت اليابس المتكسر. (المصدر السابق: ج 12، ص 612 " " هشم "). (3) " الملئ ": الثقة الغني. (المصدر السابق: ج 1، ص 159 " (ملا "). (4) صدر القوم عن المكان أي رجعوا عنه. (المصدر السابق: ج 4، ص 449 " صدر "). (5) فرط عليه في القول يفرط: أسرف وتقدم. (المصدر السابق: ج 7، ص 368 " فرط "). (6) الكافي: ج 1، ص 54، ك (فضل العلم) ب 19، ح 6. وفي الكافي المطبوع: " علي بن إبراهيم عن أبيه عن هارون... " وقد جعل محقق الكتاب " عن أبيه " بين معقوفتين إشارة منه إلى وجودها في بعض النسخ كما نبه على ذلك في بداية ج 3. وفي الطبعة الحجرية ص 20 في سنده " عن أبيه ". وفي جميع النسخ الخطية التي تشتمل على قسم (الاصول) لا يوجد فيها " عن أبيه " (*). ________________________________________
