[242] فقالوا له: أو بعضه (1)، فأما كاله فلا. فقال لهم: فمن هنا أتيتم. وكذلك أحاديث رسول الله (ص). فأما ما ذكرتم من إخبار الله عزوجل إيانا في كتابه عن القوم الذين أخبر عنهم بحسن فعالهم، فقد كان مباحا جائزا، ولم يكونوا نهوا عنه، وثوابهم منه على الله عزوجل، وذلك أن الله جل وتقدس أمر بخلاف ما عملوا به، فصار أمره ناسخا لفعلهم، وكان نهى الله تبارك وتعاك رحمة منة للمؤمنين ونظرا، لكيلا يضروا بأنفسهم وعيالاتهم، منهم الضعفة الصغار، والولدان، والشيخ الفاني، والعجوز الكبيرة الذين لا يصبرون على الجوع، فإن تصدقت برغيفي ولا رغيف لي غيره ضاعوا وهلكوا جوعا، فمن ثم قال رسول الله (ص): " خس تمرات أو خمس قرص أو دنانير أو دراهم يملكها الانسان وهو يريد أن يمضيها، فأفضلها ما أنفقة الانسان على والديه، ثم الثانية على نفسه وعياله، ثم الثالثة على قرابته الفقراء، تم الرابع على جيرانه الفقراء، ثم الخامسة في سبيل الله، وهو أخسها أجرا ". وقال رسول الله (ص) للانصاري - حين أعتق عند موته خمسة أو ستة من الرقيق، ولم يكن يملك غيرهم، وله أولاد صغار -: " لو أعلمتموني أمره ما تركتكم تدفنونه مع المسلمين. يترك صبية صغارا يتكففون (2) ________________________________________ (1) في الطبعة الحجرية: ج 1، ص 345: (بعضه. فأما كله...) وفي مقياس الهداية: ج 1، ص 76 (كله أو بعضه ؟ فأما كله فلا). (2) " يتكففون الناس ": يسألون الناس بأكفهم يمدونها إليهم. (لسان العرب: ج 9، ص 303 " كقف "). ________________________________________
