[241] قال: فأتاه قوم - ممن يظهرون الزهد ويدعون الناس أن يكونوا معهم على مثل الذي هم عليه من التقشف (1) - فقالوا له: إن صاحبنا حصر (2) عن كلامك، ولم تحضره حججه. فقال لهم: فهاتوا حججكم. فقالوا له: إن حججنا من كتاب الله. فقال لهم: فأدلوا بها، فإنها أحق ما اتبع وعمل به. فقالوا: يقول الله تبارك وتعالى مخبرا عن قوم من أصحاب النبي (ص): * (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) * (3) فمدح فعلهم، وقال في موضع آخر: * (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا) * (4) فنحن نكتفي بهذا. فقال رجل من الجلساء: إنا رأيناكم تزهدون في الاطعمة الطيبة ومع ذلك تأمرون الناس بالخزوج من أموالهم حتى تمتعوا أنتم منها ! ! فقال أبو عبد الله (ع): دعوا عنكم ما لا تنتفعون به. أخبروني - أيها النفر ! - ألكم علم بناسخ القران من منسوخه، ومحكه من متشابهه الذي في مثله ضل من ضل، وهلك من هلك ص ت هذه الامة ؟ ________________________________________ (1) رجل متقشف: تارك النظافة والترفه. (لسان العرب: ج 9، ص 282 " قشف "). (2) الحصر: ضرب من العي. حصر الرجل حصرا مثل تعب تعبا فهو حصر: عيي في منطقه. (المصدر السابق: ج 4، ص 193 " حصر "). (3) الحشر (59): آية 9. (4) الانسان (76): آية 8. ________________________________________