[270] يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى جاء الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك، فقال اقرأ فقال ما انا بقارئ، قال فاخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال اقرأ، قلت ما انا بقارئ، فاخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم ارسلني، فقال: اقرأ قلت ما انا بقارئ، فأخذني فغطني الثالثة، ثم أرسلني، فقال اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الانسان من علق اقرأ وربك الاكرم، فرجع بها رسول الله يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد رضي الله عنها فقال زملوني وكررها ثلاثا حتى ذهب عنه الروع فأخبر زوجته خديجة بالخبر، وقال لها: لقد خشيت على نفسي فقالت خديجة: كلا والله لا يخزيك الله ابدا. انك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسي المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الدهر، ثم انطلقت به إلى عمها ورقة بن نوفل بن عبد العزى، وكان قد تنصر، وكت الانجيل بالعبرانية وبلغت به الشيخوخة حدها الاقصى، وبعد ان قص عليه النبي (ص) ما اصابه، اجابه ان هذا الذي ترى هو الناموس الذي انزل على موسى ليتني فيها جذعا ليتني اكون حيا إذ يخرجك قومك، فقال رسول الله: أو مخرجي هم ؟ قال نعم: لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به الاعو دي، وان يدركني يرمك أنصرك نصرا مؤزرا (1). - وروى في باب من لا احب الدفن في الارض المقدسة عن ابي هريرة انه قال: ارسل ملك الموت إلى موسى فلما جاءه صك ملك الموت وجهه، ________________________________________ (1) انظر ج ا، ص 6 و 7 وقد نص هذأ الحديث بصراحة ان النبي (ص) مع تلك العلامات التي أظهرها الله له، ومع انه رأى الملك واوحى إليه هذه الآيات من القرآن الكريم، كان شاكا في امره، وخائفا من مصيره، ولم يطمئن على نفسه الا بعد ان بشره ورقة بن نوفل بالنبوة التي انتهت إليه، ومن ناحية السند فان راوي هذا الحديث يحيى بن بكير وهو ليس من الموثوق بهم عند المؤلفين في الرجال، كما نص على ذلك الذهبي في الميزان، وابن حجر في تهذيب التهذيب. ________________________________________
