[152] " فقد كنا وأبوك فينا نعرف فضل ابن أبي طالب وحقه لازما لنا مبرورا علينا، فلما اختار الله لنبيه عليه الصلاة والسلام ما عنده وأتم له ما وعده، وأظهر دعوته، وأبلج حجته، وقبضه الله إليه صلوات الله عليه، كان أبوك وفاروقه أول من ابتزه حقه وخالفه على أمره. على ذلك اتفقا واتسقا، ثم إنهما دعواه إلى بيعتهما فأبطأ عنهما وتلكأ عليهما فهما به الهموم وأرادا به العظيم، ثم إنه بايع لهما وسلم لهما وأقاما لا يشركانه في أمرهما ولا يطلعانه على سرهما حتى قبضهما الله... فإن يك ما نحن فيه صوابا فأبوك استبد به ونحن شركاؤه، ولولا ما فعل أبوك من قبل ما خالفنا ابن أبي طالب ولسلمنا إليه، ولكنا رأينا أباك فعل ذلك به من قبلنا فأخذنا بمثله، فعب أباك بما بدا لك، أودع ذلك والسلام على من أناب ". موقف خالد بن سعيد الاموي (1): كان عاملا لرسول الله على صنعاء اليمن (فلما مات رسول الله رجع ________________________________________ < - وقد رواه كل من نصر بن مزاحم 135 - 136 ط القاهرة 1365 وفي شرح النهج 2 / 65 و 1 / 284 مع اختلاف في بعض ألفاظه. (1) خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس. أسلم قديما فكان ثالثا أو رابعا وقيل كان خامسا، وقال ابن قتيبة في المعارف ص 128: (أسلم قبل إسلام أبي بكر). وكان ممن هاجر إلى الحبشة واستعمله رسول الله مع أخويه على صدقات مذحج واستعمله على صنعاء اليمن، ثم رجعوا بعد وفاة النبي ثم مضوا جميعا إلى الشام فقتلوا هناك واستشهد خالد بإجنادين يوم السبت لليلتين بقيتا من جمادى الاولى سنة 13 ه. الاستيعاب 1 / 398 - 400 والاصابة 1 / 406، وأسد الغابة 2 / 82، وراجع ابن أبي الحديد 6 / 13 و 16. ________________________________________
