[202] وكتب عبيدالله بن أبي رافع في سنة ست وثلاثين (204): فلما وصلت كتاب علي إلى عثمان أرسل إلى أبي الاسود الدؤلي (205) وعمران ابن الحصين الخزاعي فأمرهما أن يسيرا حتى يأتياه بعلم القوم، وما الذي أقدمهم، فانطلقا حتى إذا أتيا حفر أبي موسى، وبه معسكر القوم، فدخلا على عائشة، فسألاها، ووعظاها، وأذكراها، وناشداها الله، فقالت لهما: إلقيا طلحة والزبير، فقاما من عندها ولقيا الزبير فكلماه، فقال لهما: إنا جئنا للطلب بدم عثمان، وندعو الناس إلى أن يردوا أمر الخلافة شورى ليختار الناس لانفسهم، فقالا له: إن عثمان لم يقتل بالبصرة ليطلب دمه فيها، وأنت تعلم قتلة عثمان من هم، وأين هم، وإنك وصاحبك وعائشة كنتم أشد الناس عليه، وأعظمهم إغراء بدمه فأقيدوا من أنفسكم، وأما إعادة أمر الخلافة شورى، فكيف وقد بايعتم عليا طائعين غير مكرهين، وأنت يا أبا عبد الله لم يبعد العهد بقيامك دون هذا الرجل يوم مات رسول الله آخذ قائم سيفك تقول: ما أحد أحق بالخلافة منه، ولا أولى بها منه. وامتنعت عن بيعة أبي بكر (206)، فأين ذلك الفعل من هذا القول، فقال لهما: اذهبا فالقيا ________________________________________ (204) عبيدالله بن أبي رافع المدني القبطي، مولى النبي وابن مولاه ومولاته، وقد سبقت ترجمتهما. إتخذ علي عبيدالله هذا كتابا له وخازنا، راجع ترجمته في تهذيب التهذيب ج 6 / 10 الترجمة 20. (205) أبو الأسود الدؤلي ظالم بن عمرو بن سفيان بن جندل الديلي بكسر الدال ويقال: الدؤلي بضم الدال وفتح الهمزة: نسبة إلى الدئل بكسر الهمزة، وهي قبيلة من كنانة. قال ابن خلكان في اسمه ونسبه اختلاف كثير، وقال: كان من سادات التابعين وأعيانهم. صحب عليا وشهد صفين معه. وعلمه أصول علم النحو فنحا نحوه. توفي بالبصرة وعمره خمس وثمانون سنة واختلفوا في وفاته فقيل: كانت سنة تسع وستين في طاعون جارف. وقيل: قبله. وقيل: توفي في خلافة عمر بن عبد العزيز، وكانت خلافته 101 99 ه، وفيات الاعيان 2 / 219 216 والفهرست للنديم 62 60. (206) راجع: " عبد الله بن سبأ ". المدخل ص 52 47 لتطلع على موقف الزبير يومذاك. وأورد تفصيل محاورة الرسولين مع عائشة وطلحة والزبير ثم مقاتلة عائشة وطلحة والزبير لابن حنيف، كل من ابن قتيبة في الامامة والسياسة 1 / 61 60 وابن أعثم في ص 170 من ________________________________________
