[204] أيها الناس ! أنا فلان الجشمي، وقد أتاكم هؤلاء القوم، فإن أتوكم خائفين، لقد أتوكم من المكان الذي يأمن فيه الطير والوحش والسباع (*)، وإن أتوكم للطلب بدم عثمان، فغيرنا ولي قتله، فأطيعوني أيها الناس ! وردوهم من حيث أقبلوا، فإنكم إن لم تفعلوا لم تسلموا من الحرب الضروس والفتنة الصماءالتي لا تبقي ولا تذر فحصبه ناس من أهل البصرة فأمسك. وقال: اجتمع أهل البصرة إلى المربد حتى ملاوه مشاة وركبانا، فقام طلحة فأشار إلى الناس بالسكوت ليخطب فسكتوا بعد جهد فقال: أما بعد، فإن عثمان بن عفان كان من أهل السابقة والفضيلة ومن المهاجرين الاولين الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه، ونزل القرآن ناطقا بفضلهم، وأحد أئمة المسلمين الوالين عليكم بعد أبي بكر وعمر صاحبي رسول الله صلى الله عليه وآله وقد كان أحدث أحداثا نقمناها عليه فأتيناه فاستعتبناه فأعتبنا، فعدا عليه امرؤا بتز هذه الامة أمرها غصبا بغير رضا منها ولا مشورة، فقتلهوساعهد على ذلك قوم غير أتقياء ولا أبرار فقتل محرما برئيا تائبا، وقد جئناكم أيها الناس ! نطلب بدم عثمان وندعوكم إلى الطلب بدمه، فإن نحن أمكننا الله من قتلته قتلناهم به، وجعلنا هذا الامر شورى بين المسلمين، وكانت خلافة رحمة للامة جميعا فإن كل من أخذ الامر من غير رضا من العامة ولا مشورة منها ابتزازا كان ملكه عضوضا وحدثا كبيرا (*). ثم قام الزبير فتكلم بمثل كلام طلحة، فقام إليهما ناس من أهل البصرة فقالوا لهما: ألم تبايعا عليا في من بايعه، ففيم بايعتما ثم نكثتما ؟ ________________________________________ ابن قيس عيلان، وهم ثقيف دخلوا في الازد، وسكن منهم أناس البصرة.يقصد به مكة." حرب ضروس ": أكول، عضوض. و " الفتنة الصماء " هي التي لا سبيل إلى تسكينها. (لسان العرب).يقصد به علي بن أبي طالب.ملك عضوض: شديد فيه عسف، وعنف للرعية كأنهم يعضون فيه عضا (لسان العرب). ________________________________________
