[216] أيها الناس ! قد بلغنا مقالة ابن الزبير في أبي، وقوله فيه: إنه قتل عثمان. وأنتم يا معشر المهاجرين والانصار وغيرهم من المسلمين علمتم بقول الزبير في عثمان، وما كان اسمه عنده، وما كان يتجنى عليه. وإن طلحة يومذاك راكز رايته على بيت ماله، وهو حي، فأنى لهم أن يرموا أبي بقته وينطقوا بذمه، ولو شئنا القول فيهم لقلنا. وأما قوله: إن عليا ابتز الناس أمرهم، فإن أعظم حجة لابيه زعم أنه بايعه بيده ولم يبايعه بقلبه، فقد أقر بالبيعة وادعى الوليجة فليأت على ما أدعاه ببرهان، وأنى له ذلك. وأما تعجبه من تورد أهل الكوفة على أهل البصرة، فما عجبه من أهل حق توردوا على أهل باطل. أما أنصار عثمان فليس لنا معهم حرب ولا قتال، ولكننا نحارب راكبة الجمل وأتباعها (219). ولما رجعت رسل علي (ع) من عند طلحة والزبير وعائشة يؤذنونه بالحرب (220)، قام فحمد الله وأثنى عليه وصلى على رسوله ثم قال: أيها الناس ! إني قد راقبت هؤلاء القوم كي يرعووا أو يرجعوا، ووبختهم بنكثهم، وعرفتهم بغيهم، فلم يستحيوا، وقد بعثوا إلي أن ابرز للطعان، واصبر للجلاد، وإنما تمنيك نفسك أماني الباطل، وتعدك الغرور، ألا هبلتم الهبوللقد كنت وما أهدد بالحرب، ولا أرهب بالضرب ! ولقد أنصف القارة من راماهافليرعدوا وليبرقوا، فقد رأوني قديما وعرفوا نكايتي، فكيف رأوني ! ________________________________________ (219) روى الخطبتين ابن أعثم في ص 174، وفي طبعة حيدر آباد الدكن 2 / 305 302، والمفيد في الجمل 159 158، والوليجة: الدخيلة والامر يسر ويكتم. (220) تاريخ ابن أعثم 175، وابن أبي الحديد 1 / 101 طبعة مصطفى الحلبي بمصر، واللفظ لابن أبي الحديد.هبلتهم الهبول: ثكلتهم الثواكل من النساء.القارة من بني الهون بن خزيمة بن مدركة بن الياس، أخو بني أسد وكانوا حلفاء لبني زهرة ________________________________________
