[240] فحمل عليها وفيها هلال بن وكيع، فاقتتلوا قتالا شديدا، وقتل هلال، قتله الاشتر، فمالت الميسرة إلى عائشة، فلاذوا بها، وأعظمهم بنو ضبة وبنو عدي (*)، ثم عطفت الازد، وضبة، وناجية، وباهلةإلى الجمل فأحطوا به، واقتتل الناس حوله قتالا شديدا. وروى المدائني والواقدي (259) عن ضبة والازد: أنهم كانوا حول الجمل يحامون عنه ولقد كانت الرؤوس تندر عن الكواهل (*)، والايدي تطيح من المعاصم، وأقتاب البطن تندلق من الاجواف، وهم حول الجمل كالجراد الثابتة لا تتحلحل ولا تتزلزل حتى لقد صرخ علي بأعلى صوته: ويلكم ! اعقروا الجمل فإنه شيطان، ثم قال: اعقروه وإلا فنيت العرب، لا يزال السيق قائما وراكعا حتى يهوي هذا البعير إلى الارض. قالوا (260): واستدار الجمل كما تدور الرحاة، وتكاثف الرجال حوله واشتد رغاؤه واشتد زحام الناس عليه، ونادى الحتات المجاشعي (261): أيها ________________________________________ في القبائل العربية تسعة عشر بطنا تسمى بنى عدي ولم نعرف من أيهم كان هؤلاء. راجع: نهاية الارب للقلقشندي ص 331 328، والجمهرة 394 140.بنو باهلة هم بنو مالك بن أعصر بن سعد بن قيس عيلان، من العدنانية، تزوج مالك من باهلة بنت صعب بن سعد العشيرة من مذحج، فولدت له سعد مناة، ثم مات مالك فخلف ابنه الآخر معن بن مالك على باهلة فولدت له أولادا، وحضنت سائر ولد معن من غيرها، فنسب جميعهم إلى باهلة. الجمهرة ص 235 233 ونهاية الارب للقلقشندي ص 160 161، والاشتقاق 274 269. (259) برواية ابن أبي الحديد عنهما 1 / 84." تندر " تقطع " واقتاب البطن تندلق " الامعاء تخرج من مكانها. (260) أبو مخنف وغيره، راجع ابن أبي الحديد 1 / 87. (261) الحتات بن يزيد بن علقمة بن حوى التميمي الدارمي المجاشعي، وفد مع بني تميم على النبي، وأسلم وآخى رسول الله بينه وبين معاوية بن أبي سفيان، ولما اجتمعت الخلافة لمعاوية قدم عليه الحتات، وجارية بن قدامة، والاحنف بن قيس، وكلاهما من تميم، وكان الحتات عثمانيا، وكان جارية والاحنف من أصحاب علي، فأعطاهما معاوية أكثر مما أعطى الحتات فرجع إليه، فقال: فضلت علي محرقا ومخذلا، قال: اشتريت منهما دينهما ________________________________________