[268] بعد الجمل: آبت أم المؤمنين عائشة إلى بيتها أسيفة ثاكلة، رجعت إلى بيتها بعد أن قتل ابن عمها طلحة الذي كانت تأمل أن تراه على عرش الخلافة. قتل ابن عمها هذا. وقتل ابنه محمد، وقتل الزبير زوج أختها أسماء (312) إلى آخرين من ذويها. رجعت إلى بيتها وفي نفسها ألف حسرة وندامة بعد أن لم تسمع لمشورة ناصحيها. رجعت إلى المدينة وصدرها يغلي على ابن أبي طالب كالمرجل (313)، وبقيت منطوية على غيظها عليه مدة خلافته القصيرة حتى إذا جاء نعيه سجدت لله شكرا (314) وأظهرت السرور وتمثلت: فألقت عصاها واستقر بها النوى * كما قر عينا بالاياب المسافر ثم قالت: من قتله ؟ فقيل: رجل من مراد. فقالت: فإن يك نائيا فلقد نعاه * غلام ليس في فيه التراب فقالت زينب ابنة أم سلمة (315: العلي تقولين هذا ؟ ! ________________________________________ (312) أسماء بنت أبي بكر، وامها قيلة أو قتيلة بنت عبد العزى وكانت أسن من عائشة، سماها الرسول ذات النطاقين يوم الهجرة لانها شقت نطاقها وصنعت للنبي سفرة. تزوجها الزبير وولدت له عبد الله، وعروة، المنذر، وطلقها الزبير، وعاشت أسماء إلى أن قتل ابنها عبد الله سنة ثلاث وسبعين وماتت بعده بايام، وعمرها مائة سنة، اسد الغابة 5 / 393 392. (313) استعرنا هذه الجملة من خطبة علي في البصرة بعد حرب الجمل راجع قبله والمرجل: القدر الكبيرة. (314) ذكر سجدتها لله عند سماعها نعي علي: أبو الفرج في مقاتل الطالبيين ص 43. (315) زينب بنت أبي سلمة بن عبد الاسد القرشية المخزومية ربيبة رسول الله وأمها أم سلمة تزوجت من عبد الله بن زمعة بن الاسود الاسدي. أسد الغابة 5 / 468. ________________________________________