[145] يعارضانهم مثل قولهم في الوقائع والأيام والماثر ويذكرون مثالبهم، وكان عبد الله ابن رواحة يعيرهم بالكفر وبعبادة ما لا يسمع ولا ينفع فكان قوله أهون القول عليهم، وكان قول حسان وكعب أشد القول عليهم، فلما أسلموا وفقهوا كان قول عبد الله اشد القول عليهم. ونهى عمر بن الخطاب في انشاد شئ من مناقصة الأنصار ومشركي قريش وقال: في ذلك شتم الحي والميت وتجديد الضغائن وقد هدم الله أمر الجاهلية بما جاء من الاسلام (1). وروي أنهم قالوا: فضل حسان الشعراء بثلاث: كان شاعر الأنصار في الجاهلية، وشاعر النبي (ص) في النبوة، وشاعر اليمن كلها في الاسلام (2). وقال أيضا: كان حسان من فحول الشعراء في الجاهلية فلما جاء الاسلام سقط شعره. وقيل لحسان: لان شعرك وهرم يا ابا الحسام، فقال للسائل: يابن أخي إن الاسلام يحجز عنا الكذب، يعني ان الاجادة في الشعر هو الافراط في الذي يقوله وهو كذب يمنع الاسلام منه فلا يجئ الشعر جيدا (3). وقال أيضا: عن هشام، عن أبيه أن رسول الله (ص) جلد الذين قالوا لعائشة ما قالوا ثمانين ثمانين حسان بن ثابت ومسطح بن اثاثة وحمنة بنت جحش، وكان حسان ممن خاض في الافك فجلد فيه في قول بعضهم وأنكر قوم ذلك. وقال أيضا: وقالوا: إن عائشة كانت في الطواف ومعها ام حكيم بن خالد ابن العاص وأم حكيم بنت عبد الله بن أبي ربيعة فذكرتا حسان بن ثابت وسبتاه فقالت عائشة: اني لأرجو أن يدخله الله الجنة بذبه عن النبي (ص) بلسانه، أليس ________________________________________ (1) اسد الغابة ترجمة حسان بن ثابت. (2) أسد الغابة ج 2 / 5. (3) أسد الغابة ج 2 / 5 - 6. ________________________________________