[168] اوعب فيه المهاجرين الاولين كيف يصح أن يستشير الرسول في امر هام مثل قصة الافك غلاما في اوائل العقد الثاني من عمره ولم يستشر والده زيد وكان يومذاك على قيد الحياة ؟ فانه استشهد في غزوة مؤتة وفي السنة الثامنة. وجاء في الحديث الذي اوردناه في أول البحث ان رسول الله (ص) قال عن صفوان: (وذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا وما كان يدخل على أهلي إلا معي) في حين أن صفوان كان قد اسلم قبل تلك الغزوة، فكيف كان يدخل مع رسول الله على أهله ؟ وجاء في الحديث التالي انها قالت عن صفوان: وبلغ الأمر ذلك الرجل فقال: (سبحان الله والله ما كشفت كنف انثى قط). وفي رواية ابن هشام: (وكانت عائشة تقول: لقد سئل عن ابن المعطل فوجدوه رجلا حصورا ما يأتي النساء) (1). وقد مر بنا في الحديث الصحيح أن زوجة صفوان اشتكت إلى رسول الله (ص) إن صفوان يضربها إذا صلت ويفطرها إذا صامت وانه لا يصلي صلاة الصبح... الحديث، وبناء على ذلك فان صفوان لا يقول: سبحان الله والله ما كشفت كنف انثى قط ! ؟ وانتبه إلى هذا التناقض الحافظ ابن حجر فقد قال في ترجمته في الاصابة: ومما انتبه العلماء إلى ما في تلكم الأحاديث من تناقض مع الواقع التاريخي ما جاء فيها: ان الرسول سأل من الجارية بريرة عنها، في حين أن بريرة كانت يومذاك جارية لبعض بني هلال، وانما اشترتها أم المؤمنين بعد ذاك بسنتين أو أكثر يوم كان العباس عم النبي في المدينة، وأن له كلاما في العباس وقصة شراء بريرة كما ________________________________________ (1) سيرة ابن هشام ج 3 / 352 - 353، والطبري ج 3 / 71، وابن كثير ج 4 / 163، والاغاني ج 4 / 14. ________________________________________