[184] يكن ينبغي في هذه القصة أن ينزل الله فيها آيات يبرئ فيها مارية ويصحح نسب ابراهيم من النبي (ص) فانه كان أهم للنبي (ص) الذي كان ينحصر ولده يومذاك بابراهيم ؟ إلا فيما إذا قلنا ان المقذوفين كانا علجا وعلجة ولا يهم امرهما وامر ابن علجة بقدر ما يهم الامر لو كانوا من أرومة سادة قريش وبيت الخلافة. وإذا رجعنا إلى كتب الحديث والتفسير بمدرسة أهل البيت وجدنا في روايات متعددة عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والائمة من ولده الامام الباقر والامام الصادق والامام الرضا عليهم السلام ما موجزه: ان ملك القبط أهدى إلى الرسول (ص) غلاما يدعى جريج وجارية تدعى مارية القبطية، فأسلما وحسن اسلامهما. فضم الرسول (ص) الجارية إليه فولدت له ابراهيم فكان بحبهما حبا شديدا وأصبح سببا لحسد أم المؤمنين عائشة وأم المؤمنين حفصة حتى قالتا مع أبويهما للرسول (ص): ان ابراهيم ليس بابنك ؟ ! بل هو ولد الغلام جريج ونحن نشهد على ذلك. وعلى الرغم من علم الرسول (ص) بكذب الشهادة والتهمة لما كان يلهمه من أثر في النفوس أراد أن يظهر الامر ويبين الحقيقة لاصحابه فأمر عليا - وهو غاضب - أن يذهب ويقتل الغلام جريجا، وقال له: إذا بان لك أن الامر على غير ما قيل فلا تتعرض له بسوء. فذهب الامام علي (ع) إلى جريج شاهرا سيفه، ففر جريج من خوفه وتسلق شجرة فتبعه الامام علي فأهوى جريج بنفسه على الارض فانحسر ثوبه عن رجليه فبان لعلي أنه ممسوح، فاتى به الرسول (ص) وعرضه عليه ما رأى منه. فأحضر الرسول (ص) أصحابه فشاهدوا الغلام وانكشف أمرهم وبطلت تهمتهم. فجاءوا إلى الرسول (ص) يطلبون المغفرة... الحديث فنزلت الايات بتبرءة الجارية مارية وجريج عن التهمة التي اتهما بها (1) ________________________________________ (1) راجع تفسير الايات بتفسير آية الافك في سورة النور من تفسير البرهان ط. قم = ________________________________________
